روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢ - (خاتمة)
إليه مَنْ مات من أهله» [١].
(و) كذا يكره (الاستناد إلى القبر والمشي عليه) ونقل فيه المصنّف في التذكرة الإجماع [٢].
وروى عن النبيّ لأن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه وتصل النار إلى بدنه أحبّ إليّ من أن يجلس على قبر [٣] والمراد به المبالغة في الزجر.
نعم ، روى الصدوق عن الكاظم عليهالسلام ، إذا دخلت المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمناً استروح [إلى] [٤] ذلك ، ومَنْ كان منافقاً وجد ألمه» [٥].
وحُمل على الداخل لأجل الزيارة ؛ توفيقاً. والمراد حينئذٍ بوطئها كثرة التردّد بينها للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها إجمالاً على طريق الكناية.
(ويحرم نبش القبر) لما فيه من المثلة بالميّت والانتهاك لحرمته ، وهو في الجملة إجماعيّ ، واستثني منه مواضع :
أ ـ إذا بلي الميّت وصار رميماً ، فإنّه يجوز نبشه لدفن غيره فيه ، أو لمصلحة المالك المعير. ويختلف ذلك باختلاف الترب والأهوية. ومع الشكّ يرجع فيه إلى أهل الخبرة. فلو نبش على وجه يجوز فوجد فيه عظاماً ، دفنها وجوباً ، ومتى علم صيرورته رميماً لم يجز تصويره بصورة المقابر في المسبّلة ، كما مرّ.
ب ـ إذا دفن في الأرض المغصوبة أو المشتركة بغير إذن الشريك ، فإنّ للمالك أو الشريك قلعه ؛ لتحريم شغل مال الغير وإن أدّى إلى هتك الميّت ؛ لأنّ حقّ الحيّ أولى وإن كان الأفضل للمالك تركه خصوصاً القرابة. ولو دفن بإذن المالك ، جاز له الرجوع قبل الطمّ لا بعده.
ج ـ إذا كُفّن في مغصوبٍ ، جاز نبشه لتخليص المغصوب مع طلب المالك ، ولا يجب
[١] سنن أبي داوُد ٣ : ٢١٢ / ٣٢٠٦ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٥٧٧ / ٦٧٤٤ ، وفيهما : «أهلي» بدل «أهله» ؛ وأورد نصّه الشهيد في الذكرى ٢ : ١١.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢ : ١٠٧ ، المكروه الثامن «ح» من المسألة ٢٤٧.
[٣] سنن البيهقي ٤ : ١٣٣ / ٧٢١٤ ؛ مسند أحمد ٢ : ٦٠٠ / ٨٠٤٦ بتفاوت ؛ وأورد نصّه الشهيد في الذكرى ٢ : ٣٦.[٤] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥] الفقيه ١ : ١١٥ / ٥٣٩.