روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٦ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
القبلة : السلام عليكم» [١].
وأمّا الثاني : فلرواية عبد الحميد ، السالفة «إن كنت تؤمّ قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك» [٢].
وربّما استشكل الجمع بين الروايتين ؛ لتنافي مقتضاهما.
ويمكن الجمع بجَعْل أوّل التسليم إلى القبلة ، وآخره إلى اليمين ، أو بأنّ الإيماء إلى اليمين لا ينافي الاستقبال ، فيكون الغرض من ذكر الاستقبال الردّ على مَنْ يجعل الإيماء بتمام الوجه ، كما يفعله العامّة.
نعم ، وقع في عبارة الذكرى من الإشكال ما لا يندفع بذلك حيث قال : لا إيماء إلى القبلة بشيء من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعاً ، وإنّما المنفرد والإمام يسلّمان تجاه القبلة بغير إيماء ، وأمّا المأموم فالظاهر أنّه يبتدئ به مستقبل القبلة ثمّ يُكمله إلى الجانب الأيمن أو الأيسر [٣]. فعلى هذا يكون الإيماء لهما بعد الفراغ من التسليم ، وهو مخالف لقولهم من كون الإيماء بالتسليم.
(والمأموم) يسلّم (عن الجانبين إن كان على يساره أحد ، وإلا فعن يمينه) لا غير ؛ لرواية عبد الحميد «وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن لم يكن على يسارك أحد فسلّم واحدة» [٤].
وجَعَل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافياً في استحباب التسليمتين للمأموم [٥].
والكلام في ذلك كالكلام في الإيماء بالصفحة ومؤخِر العين ؛ إذ لا دليل ظاهراً عليه ، إلا أنّ ذلك كلّه لا يصدر عن الرأي ، فلا بأس بالعمل به.
ويستحبّ للإمام القصد بالتسليم إلى الأنبياء والأئمّة والحفظة والمأمومين ؛ لذكر أُولئك إذ يستحبّ السلام عليهم وحضور هؤلاء. وأن يقصد المأموم بالأُولى الردّ على الإمام.
[١] التهذيب ٢ : ٩٣ / ٣٤٩ ؛ الاستبصار ١ : ٣٤٧ / ١٠٣٧.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٧٤٥ ، الهامش (٦).
[٣] الذكرى ٣ : ٤٣٦.
[٤] التهذيب ٢ : ٩٢ ٩٣ / ٣٤٥ ؛ الاستبصار ١ : ٣٤٦ / ١٣٠٣ ، وليس فيهما جملة «وإن لم يكن على يسارك .. واحدة» وأوردها الشارح قدسسره تتمّةً للرواية كما هي كذلك في الذكرى ٣ : ٤٣٤ ؛ وجامع المقاصد ٢ : ٣٢٩ ، فلاحظ.[٥] الفقيه ١ : ٢١٠ ؛ المقنع : ٩٦ ، وحكاه عنهما الشهيد في الذكرى ٣ : ٤٣٤ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٢٩.