روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٦ - (المقصد السابع في النوافل)
وليكن خروجهم (إلى الصحراء) في حالة كونهم (حفاةً) ونعالهم بأيديهم (بالسكينة) في النفس مبالغة في الخضوع والخشوع ، مطرقي رؤوسهم ، مكثرين من ذكر الله ، مستغفرين من ذنوبهم ، في ثياب بذلتهم بكسر الباء الموحّدة ، وسكون الذال المعجمة ، وهي ما يمتهن من الثياب ويلبس وقت العمل ، وإضافة الثياب إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، كجانب الغربي لا في ثياب التجمّل ؛ إذ ليس هو يوم زينة [١] كالعيد ، وتأسّياً بالنبيّ.
(ويخرج) معهم (الشيوخ) من المسلمين (والأطفال والعجائز) والبهائم ؛ لقول النبيّ لو لا أطفال رضّع ، وشيوخ ركّع ، وبهائم رتّع ، لصبّ عليكم العذاب صبّاً [٢].
وعن الصادق عليهالسلام «أنّ سليمانُ خرج ليستسقي فرأى نملة قد استلقت على ظهرها رافعةً قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللهمّ إنّا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم ، فقال سليمانُ : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» [٣].
(ويفرق بين الأطفال وأُمّهاتهم) استجلاباً للبكاء والخشوع بين يدي الله تعالى فربما أدركهم بلطفه.
(وتحويل) المصلّي (الرداء بعد الصلاة) بأن يجعل ما على المنكب الأيمن منه على الأيسر وبالعكس ، تأسّياً بالنبيّ ، وتفؤلاً بقلب الجدب خصباً.
ولا فرق في ذلك بين الإمام وغيره ، ومن ثَمَّ أطلقه المصنّف.
وللشيخ [٤] قول باختصاصه بالإمام ، وتبعه المحقّق في الشرائع [٥].
والعلّتان توجبان الاشتراك.
ولا يشترط في التحويل جَعْل الباطن ظاهراً وبالعكس ، أو الأعلى أسفل وبالعكس وإن كان جائزاً.
[١] في «ق ، م» : «تهنئة» بدل «زينة».
[٢] سنن البيهقي ٣ : ٤٨١ / ٦٣٩٠. [٣] الفقيه ١ : ٣٣٣ / ١٤٩٣.[٤] الخلاف ١ : ٦٨٨ ، المسألة ٤٦٣ ؛ الجُمل والعقود (ضمن الرسائل العشر) : ١٩٣.
[٥] شرائع الإسلام ١ : ٩٩.