روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٨ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
قال المصنّف : ولأنّ التقدّم لو كان شرطاً ، لما أمكن اختلاف اثنين في الإمامة ؛ لأنّ المتقدّم إن حصل فهو الإمام ، وإلا بطلت الصلاة [١].
ورُدّ [٢] بأنّه لا اقتداء هنا حتى يتأخّر المأموم ؛ إذ الفرض وقوع الشكّ بعد الصلاة ، فلا يلزم بقاء التذكّر بحالة الموقف. وبأنّ تأخّر المأموم شرط في صحّة صلاته لا في صحّة صلاة الإمام ، فجاز أن يقول أحدهما : كنت إماماً متقدّماً فصلاتي صحيحة دون الآخر.
(ويستحبّ للمأموم الواحد أن يقف عن [٣]) يمين الإمام) مع تقدّم الإمام يسيراً.
ولا فرق في ذلك بين اقتداء الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة.
ولو كان المأموم خاصّةً امرأةً ، وقفت خلفه وجوباً على القول بتحريم المحاذاة ، أو استحباباً على القول الآخر ، وقد سبق.
والخنثى كالمرأة المقتدية برجل ، فتقف خلفه ؛ لجواز الأُنوثة.
(و) أن يقف (العُراة) المؤتمّون بالعاري (والنساء) المؤتمّات بامرأة (في صفّه) أي : صفّ الإمام فيهما.
(و) أن تقف (الجماعة) من الذكور. والمراد : الاثنان فما فوقهما (خلفه) أي : خلف الإمام بأجمعهم.
ويستحبّ كونه في وسط الصفّ ، وقرب أهل الفضل من الإمام ، فإن تعدّدوا ، كانوا في يمين الصفّ.
ولو احتيج إلى أزيد من صفّ ، استحبّ اختصاصهم بالصفّ الأوّل ثمّ الثاني لمن دونهم ، وهكذا ؛ لما روي عن النبيّ «ليليني أُولو الأحلام ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم» [٤] ثمّ الصبيان ثمّ النساء.
وعن الصادق عليهالسلام [٥] «ليكن الذين يلون الإمام أُولى الأحلام منكم والنّهى ، فإن نسي
[١] مختلف الشيعة ٢ : ٤٧٨ ، المسألة ٣٣٩.
[٢] الرادّ هو الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٢٩.
[٣] في إرشاد الأذهان ١ : ٢٧٢ : «على» بدل «عن».
[٤] صحيح مسلم ١ : ٣٢٣ / ٤٣٢ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ١٨٠ / ٦٧٤ ؛ سنن الترمذي ١ : ٤٤٠ ٤٤١ / ٢٢٨ ؛ سنن النسائي ٢ : ٨٧ ٨٨ ، و ٩٠ ، وجملة «ثمّ الصبيان ثمّ النساء» لم ترد فيها.[٥] في المصدر : عن الإمام الباقر عليهالسلام .