روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠١ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
وقد روى زياد بن المنذر عن أبي جعفر في الذي يتوشّح ويلبس قميصه فوق الإزار ، قال : «هذا عمل قوم لوط» قلت : فإنّه يتوشّح فوق القميص؟ قال : «هذا من التجبّر» [١].
قلت : وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ المراد بالتوشّح هنا هو الاتّزار ، فيدلّ على ما قاله الجماعة من كراهة أن يأتزر فوق القميص.
ويؤيّده أنّ الوشاح في الأصل عند أهل اللغة : شيء يشدّ على الوسط ، والتوشّح مأخوذ منه.
قال في الصحاح : الوشاح [شيء] [٢] ينسج من أديمٍ عريضاً ، ويرصّع بالجواهر ، وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها ، يقال : توشّحت المرأة إذا لبستْه. قال : وربما قالوا : توشّح الرجل بثوبه [٣]. والكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف [٤]. انتهى.
وينبّه عليه أيضاً قوله عليهالسلام في خبر أبي بصير ، المتقدّم [٥] : «لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص» فإنّ الإزار هو المئزر. قال في الصحاح : وهو كقولهم : مِلْحَف ولِحاف ومِقْرم وقِرام. قال : وموضع الإزار من الحقوين [٦]. فحديث أبي بصير دالّ على كراهة المئزر فوق القميص ، كما ذكره أكثر [٧] الأصحاب واحتجّوا عليه به. وهو جيّد في موضعه ، والله أعلم.
(و) أن (يشتمل الصمّاء) وهو موضع وفاق.
والمشهور بين الأصحاب في تفسيره ما ذكره الشيخ رحمهالله ، وهو : أن يلتحف بالإزار ، ويُدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكبٍ واحد ، كفعل اليهود [٨]. والمراد
[١] الفقيه ١ : ١٦٨ ١٦٩ / ٧٩٥ ؛ التهذيب ٢ : ٣٧١ / ١٥٤٢.
[٢] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] الصحاح ١ : ٤١٥ ، «وش ح».
[٤] الصحاح ١ : ٣٩٩ ، «ك ش ح».
[٥] في ص ٥٦٠.
[٦] الصحاح ٢ : ٥٧٨ «أ ز ر».
[٧] منهم : المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٩٦ ؛ والعِمة الحلّي في منتهى المطلب ٤ : ٢٤٧ ؛ ونهاية الإحكام ١ : ٣٨٨ ؛ والشهيد في الذكرى ٣ : ٦٦.
[٨] النهاية : ٩٧ ٩٨ ؛ المبسوط ١ : ٨٣.