روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٢ - (خاتمة)
بعضهم إلى أنّه مكلّف بالنهي دون الأمر [١].
ويدلّ على ما اختاره أصحابنا وجمهورهم : دخولهم تحت الأوامر العامّة ، كقوله تعالى (يا أَيُّهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) [٢] (وَأَنِ اعْبُدُونِي) [٣] وهو خطاب لبني آدم (وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [٤] و (وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) [٥] وكقوله تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) إلى قوله (مُهاناً) [٦] جعل التعذيب المضاعف جزاءً على الأفعال المذكورة ومن جملتها القتل والزنا. ولأنّه تعالى قد أخبر بأنّه يعاقبهم على تركها ، كقوله (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [٧] ولأنّهم يحدّون على الزنا والسرقة فتناولهم النهي فكذا الأمر ، والجامع تمكّنهم من تحصيل ما به يحصل الاحتراز عن المنهيّ عنه وترك المأمور به ، وهُمْ يسلّمون القياس مع الجامع. والمسألة محرّرة في الأُصول.
وكما أنّ الإسلام شرط في صحّة العبادة ، فكذا الإيمان ، فمن مات مخالفاً عُذّب على العبادة ، كما يُعذّب الكافر وإن سقط عنهما القضاء بالإسلام مطلقاً والإيمان إذا كان قد تعبّد صحيحاً عنده ، وقد تقدّم الكلام في المسألة.
واعلم أنّ حكم المصنّف بسقوط الفروع المخاطب بها الكافر مع الإسلام عامّ مخصوص بما خرج وقته من العبادات أو في حكم الخارج ، كما إذا لم يدرك من آخر وقت الصلاة قدر ركعة بعد تحصيل الشرائط المفقودة ، ويخرج من ذلك حقوق الآدميّين ، فإنّ قضاءها من جملة الواجبات وجلّ فروع الإسلام ، وكذلك حكم الحدث ، فإنّه لا يسقط عنه بإسلامه ، والله الموفّق.
[١] العدّة في أُصول الفقه ٢ : ٣٥٩ و ٣٦٠ ؛ المحصول ٢ : ٢٣٧.
[٢] البقرة (٢) : ٢١.
[٣] يس (٣٦) : ٦١.
[٤] آل عمران (٣) : ٩٧.
[٥] فصلّت (٤١) : ٦ و ٧.
[٦] الفرقان (٢٥) : ٦٨ و ٦٩.
[٧] المدّثر (٧٤) : ٤٢ و ٤٣.