روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وفي حكم الأخرس مَنْ عجز عن النطق لعارضٍ ولو عن بعض القراءة. ويجب عليهم بذل الجهد في تحصيل النطق بحسب المقدور. وكذا مَنْ يبدّل حرفاً بغيره ، ونحوه ، ولا يجوز لهم الصلاة في أوّل الوقت مع إمكان التعلّم. فإن تعذّر ، صحّت القراءة بمقدورهم. ولا يجب عليهم الائتمام حينئذٍ وإن كان أحوط ، بخلاف ما لو ضاق الوقت عن التعلّم مع إمكانه ، فإنّه يجب الائتمام هنا إن أمكن ، كما مرّ.
والفرق أنّ الإصلاح هنا ممكن ، فيجب تحصيله ، فمع تعذّره يجب بدله ، بخلاف العاجز ، فإنّ الإصلاح ساقط عنه ، فلا بدل له.
والأعجمي يجب عليه التعلّم كذلك.
(ولا تجزي الترجمة مع القدرة) لعدم كونها قرآناً. ويفهم من تقييده عدم الإجزاء بالقدرة إجزاؤها مع العجز ، فيترجمها بلغته لكن مع العجز عن الذكر بالعربيّة ، وإلا قدّم الذكر بها على ترجمة القرآن ؛ لفوات الغرض الأقصى منه وهو نظمه للعجز.
ولو عجز عن العربيّة فيهما وتعارضت ترجمتهما ، ففي ترجيح أيّهما قولان ، واختار المصنّف [١] في غير هذا الكتاب تقديم ترجمة القرآن على الذكر ؛ لأنّها أقرب إليه منه.
ووجه العدم : فوات الغرض من القرآن ، بخلاف الذكر.
(ولا) تجزي القراءة (مع إخلال حرف) منها فضلاً عن الأزيد (حتى التشديد) فإنّه حرف وزيادة ، فالإخلال به يقتضي الإخلال بشيئين : أحدهما : الحرف ، والآخر : إدغامه في حرفٍ آخر.
والإدغام بمنزلة الإعراب لا يجوز الإخلال به ، فلو فكّه ، بطلت وإن لم يسقط الحرف. ومثله ما لو فكّ الإدغام الصغير.
وممّا ذكرناه يُعلم أنّ عطف التشديد على الحرف بـ «حتى» يقتضي كونه من جملة أفراده ، وأنّه أقواها ؛ لكونه حرفاً وزيادة من قبيل قولهم : «مات الناس حتى الأنبياء».
ويحتمل كونه أضعفها ؛ لزوال صورة الحرف عنه ، فيكون من باب «زارك الناس حتى الحجّامون».
[١] نهاية الإحكام ١ : ٤٧٦.