روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
بالقران بين سورتين ؛ لشموله زيادة كلمة لغير غرض صحيح ، كالإصلاح ، فضلاً عن سورة ، ولا يتحقّق القرآن حقيقةً فيما دون السورة ، فإنّ بعض السورة لا يصدق عليه اسم السورة إلا مجازاً.
والقول بعدم إجزاء القراءة مع الزيادة ، المقتضي للتحريم هو قول جماعة من الأصحاب كالمرتضى [١] والشيخ في أكثر كتبه [٢] ، وقد تقدّم ما يدلّ عليه في رواية منصور ابن حازم عن الصادق عليهالسلام «لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا أكثر» [٣] وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام في الرجل يقرأ السورتين في الركعة الأُولى ، فقال : «لا ، لكلّ سورة ركعة» [٤] ونحوهما أخبار أُخرى ظاهرها التحريم.
وذهب جماعة من المتأخّرين منهم الشهيد [٥] رحمهالله إلى الكراهة ؛ جمعاً بين ما تقدّم وبين رواية عليّ بن يقطين عن الكاظم عليهالسلام في القرآن بين السورتين في المكتوبة والنافلة ، قال : «لا بأس» [٦] وروى زرارة عن الباقر عليهالسلام «إنّما يكره أن يجمع بين السورتين في الفريضة ، فأمّا النافلة فلا بأس» [٧] وهي نصّ في الباب ، فالقول بالكراهة أوجه ، فإنّه أولى من اطّراح هاتين الروايتين.
بقي هنا بحث ، وهو : أنّه قد تقدّم في مسألة وجوب السورة الاحتجاج برواية منصور ابن حازم ، المذكورة على الوجوب المستفاد من النهي المقتضي للتحريم المستلزم للأمر بضدّه ، وهي العمدة في الاحتجاج ثَمَّ ، وقد حمل النهي فيها هنا على الكراهة ، فاللازم من ذلك إمّا القول بعدم وجوب السورة أو القول بتحريم القرآن ، وقد حكم جماعة بوجوب السورة وكراهة القرآن ، فلا يتمّ الاستدلال بها على الأمرين المتنافيين.
ويمكن حلّ الإشكال على تقدير تسليم انحصار الدليل على وجوب السورة في الرواية بأنّ النهي فيها متعدّد ، والحرف الدالّ عليه مكرّر ، فيجوز حمل الأوّل على
[١] الانتصار : ١٤٦ ؛ رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٢٠.
[٢] منها : الخلاف ١ : ٣٣٦ ، المسألة ٨٧ ؛ والنهاية : ٧٥ ٧٦ ؛ والتهذيب ٢ : ٢٩٦.
[٣] الكافي ٣ : ٣١٤ / ١٢ ؛ التهذيب ٢ : ٦٩ ٧٠ / ٢٥٣ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٤ / ١١٦٧. [٤] التهذيب ٢ : ٧٠ / ٢٥٤ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٤ / ١١٦٨.[٥] الذكرى ٣ : ٣٢٦.
[٦] التهذيب ٢ : ٢٩٦ / ١١٩٢ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٧ / ١١٨١. [٧] التهذيب ٢ : ٧٢ ٧٣ / ٢٦٧ ؛ الاستبصار ١ : ٣١٧ / ١١٨٠.