روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٨ - (المقصد السادس في) الصلوات (المنذورات)
ويتعيّن وقتها المشروعة تلك الهيئة فيه إن كان معيّناً ، لا إن كان من كمالها ، كيوم الجمعة لصلاة جعفر ، بل يجوز فعلها مع الإطلاق متى شاء. نعم ، لو عيّنه تعيّن.
(ولو نذر العيد المندوب في وقته ، تعيّن) بغير إشكال ؛ لأنّ غايته كونه نافلةً ، فينعقد نذرها في وقتها. ويجب فعلها بهيئتها المعتبرة فيها لو كانت واجبةً.
(ولو نذر هيئته) أي هيئة العيد (في غير وقته ، فالوجه : عدم الانعقاد) لعدم التعبّد بها على تلك الهيئة في غير الوقت المعيّن ، فيكون فعلها في غيره بدعةً.
ويحتمل الانعقاد ، وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب بحذف لفظة «عدم».
وقيل [١] : إنّها كانت ثابتةً في الأصل ثمّ كشطت ، فأوجب ذلك اختلاف النسخ.
ووجه الانعقاد : أنّها صلاة وذكر لله تعالى ، فتدخل تحت الأوامر الدالّة على فعل الصلاة وإقامتها والذكر.
والأوّل أوضح ، وهو الذي جزم به المصنّف في بعض [٢] كتبه ، وقرّبه في بعض [٣].
(وكذا) القول في نذر صلاة (الكسوف) وغيرها من الهيئة [٤] المختصّة بوقتٍ معيّن.
(ولو قيّد العدد بخمس) ركعات (فصاعداً) بتسليمة واحدة إمّا مع التشهّد في مواضعه المعهودة أو مع عدمه (قيل : لا ينعقد النذر) لعدم التعبّد بها شرعاً على هذا الوجه ، فيكون فعلها كذلك إدخالاً في الدين ما ليس منه ، وهو اختيار ابن إدريس [٥] والشهيد في الذكرى [٦].
وقيل : ينعقد ؛ لعموم وجوب الوفاء بالنذر. ولأنّها عبادة ، ولا يخرجها عدم التعبّد بها عن ذلك [٧].
وفي الصغرى منع ؛ لأنّ العبادة تجب موافقتها مراد الآمر ، ولم يتحقّق ذلك هنا ، وهو كافٍ في المنع.
[١] القائل هو الشهيد في غاية المراد ١ : ١٨٤.
[٢] قواعد الأحكام ١ : ٤٠.
[٣] نهاية الإحكام ٢ : ٨٧.
[٤] في «ق ، م» : الهيئات.
[٥] السرائر ٣ : ٥٨.
[٦] الذكرى ٤ : ٢٣٧.
[٧] القائل هو العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٤ : ١٩٩ ، ذيل المسألة ٥٠٢ ؛ ونهاية الإحكام ٢ : ٨٦.