روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - (المقصد السادس في) الصلوات (المنذورات)
بالنذر ، فلا يكون إيقاعها لنفلٍ بل لفرضٍ.
فإن قيل : الكلام إنّما هو في صحّة النذر وعدمه ، لا في المنع مع انعقاده ، ولا شكّ أنّ متعلّقه النافلة ، فإذا أدّى انعقاده إلى مزاحمتها الفريضة ، لم يقع.
قلنا : النصّ الذي اقتضى المنع إنّما دلّ مع تسليمه على منع إيقاع الصلاة لمن عليه صلاة ، لا على إيقاع النذر ، فلا يكون النذر ممنوعاً منه وإن كان متعلّقه النافلة ، وبعد انعقاده تصير فريضةً ، فلا يمتنع فعلها ممّن عليه صلاة.
قيل : وهذا الفرع من خصوصيّات المصنّف ذكره هنا ثمّ رجع عنه [١].
وعلى ما ذكرناه سابقاً من صحّة النافلة التي لا تضرّ بالفريضة ينتفي البحث هنا عن المنع رأساً.
(ولو نذر صلاة الليل ، وجب ثماني ركعات) لا غير في وقتها المعيّن ؛ لإطلاقها عليها شرعاً ، واختصاص ثلاث ركعات بعدها باسمٍ خاصّ ، ولا يجب الدعاء بينها ولا بعدها.
وهل تجب فيها سورة بعد الحمد بناءً على وجوبها في الفريضة؟ نظر : من عدم وجوبها في النافلة ، وصيرورتها فريضةً.
والأصحّ : الوجوب إلا أن يقيّدها بعدمها ، فتجب على حسب ما نذره.
أمّا السور المنصوص فيها فلا تجب مع الإطلاق قطعاً ؛ لأنّها من مكمّلاتها.
(وكلّ ما يشترط في) الصلاة (اليوميّة يشترط في) الصلاة (المنذورة) من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها ؛ لصيرورتها بالنذر صلاةً واجبة (إلا الوقت) فإنّ المنذورة لا يتعيّن فعلها في وقت اليوميّة ، بل يجوز فعلها أيّ وقت شاء مع عدم التعيين ، ومعه يتّبع ما عيّنه.
وهذا يتمّ مع الإطلاق أو فيما يشترط في النافلة والفريضة ، كالطهارة والستر. أمّا ما لا يشترط في النافلة ولو على بعض الوجوه ، كالصلاة إلى غير القبلة ماشياً أو راكباً وصرّح به في النذر ، فالوجه : الانعقاد ، كما عيّن وإن صارت بالنذر واجبةً ؛ نظراً إلى ما كانت عليه قبل النذر ، وقد مرّ مثله في الأفعال.
[١] القائل هو الشهيد في غاية المراد ١ : ١٨٧ و ١٨٨.