روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
لحقّ الشرطيّة ، فلو عكس ، بطلت.
(وتأخيرهما عن الزوال) على المشهور ؛ لقوله تعالى (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ .. فَاسْعَوْا) [١] أمر بالسعي بعد النداء الذي هو الأذان ، فتكون الخطبة بعده.
ولقوله : «هي صلاة» [٢].
ولمضمرة محمَّد بن مسلم : «يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب» [٣].
وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ والمحقّق [٤] إلى جوازهما قبل الزوال ، وجعل في الذكرى إيقاعهما بعد الزوال أولى [٥] ؛ لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام قال كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك ، ويخطب في الظلّ الأوّل ، ويقول جبرئيل : يا محمّد قد زالت فانزل فصلّ [٦]. ونزّلها المصنّف في المختلف على أنّ المراد بالظلّ الأوّل هو الفيء الزائد على ظلّ المقياس إلى أن يصير مثله [٧]. ومعنى زوال الشمس حينئذٍ ميلها عن الظلّ الأوّل ، كما أنّ زوالها المعروف ميلها عن دائرة وسط النهار.
وهو تنزيل بعيد ؛ لأنّه خلاف المعروف لغةً من الظلّ والزوال ؛ فإنّ الظلّ ما قبل الزوال ، كما أنّ الفيء ما بعده ، والأصل عدم النقل ، فالاحتراز بالظلّ الأوّل إنّما وقع عن الفيء ، وكذا الزوال حقيقة شرعيّة في ميل الشمس عن الدائرة المذكورة ، فحمله على غيره غير جائز.
والعجب أنّ المصنّف يرى أنّ آخر وقت الجمعة صيرورة الظلّ مثل الشخص ، ثمّ يؤوّل هذا الخبر بما يقتضي فعلها بعد هذا الوقت!؟
واعترض بأنّ الخبر لا دلالة فيه على مذهب الشيخ ؛ لأنّه ليس للظلّ الأوّل معنى معيّن يصار إليه عند الإطلاق ، فإنّ الأوّليّة أمر إضافيّ يختلف باختلاف المضاف إليه ، وإنّما يشعر
[١] الجمعة (٦٢) : ٩.
[٢] التهذيب ٣ : ١٢ ١٣ / ٤٢. [٣] الكافي ٣ : ٤٢٤ / ٧ ؛ التهذيب ٣ : ٢٤١ / ٦٤٨.[٤] النهاية : ١٠٥ ؛ المبسوط ١ : ١٥١ ؛ المعتبر ٢ : ٢٨٧.
[٥] الذكرى ٤ : ١٣٦.
[٦] التهذيب ٣ : ١٢ ١٣ / ٤٢.[٧] مختلف الشيعة ٢ : ٢٣١ ، المسألة ١٣٠.