روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٥ - (خاتمة)
والظاهر أنّ ذلك مجزئ بطريق أولى ؛ لدخول الواجب فيه ، وكونه أقرب إلى صفة الفائت.
والأصل في ذلك أنّ العدول عن التعيين إلى الترديد هل هو رخصة وتخفيف على المكلّف ، أو هو لمصادفة النيّة أقوى الظنّين؟ فعلى الأوّل يجزي التعيين بطريق أولى ، وعلى الثاني لا يجزئ ، والخبر [١] يحتمل الأمرين. ولو جمع بين الترديد والتعيين ، كان طريقاً إلى البراءة حتماً.
وربما احتمل البطلان به ؛ لعدم استفادته به رخصة ، وعدم انتقاله إلى أقوى الظنّين.
ويندفع بأنّ الذمّة تبرأ بكلّ واحد منهما منفرداً ، أو بأحدهما في الجملة ، على اختلاف القولين [٢] فكذا منضمّاً.
(ولو تعدّدت) الفائتة المجهولة (قضى كذلك) ثلاثاً ثلاثاً أو اثنتين اثنتين (حتى يغلب على ظنّه الوفاء) تحصيلاً للبراءة.
(و) كذا الحكم (لو نسي عدد) الفائتة (المعيّنة ، كرّرها حتى يغلب) على ظنّه (الوفاء).
هذا إذا لم يمكنه تحصيل اليقين ، وإلا وجب ، كما لو علم انحصار العدد المجهول بين حاصرين ، فإنّه يجب قضاء أكثر الأعداد المحتملة ، فلو قال : أعلم أنّي تركت صبحاً مثلاً في بعض الشهر وصلّيتها في عشرة أيّام ، فنهاية المتروك عشرون ، فيجب قضاء عشرين. وكذا لو قال : والمتروك عشرة أيّام يقيناً ؛ لدوران الاحتمال بين فوات عشرة وعشرين وما بينهما.
وللمصنّف هنا وجه بالبناء على الأقلّ ؛ لأنّه المتيقّن. ولأنّ الظاهر أنّ المسلم لا يترك الصلاة [٣].
واعلم أنّ الاكتفاء بغلبة الظنّ في قضاء الفريضة لم نجد به نصّاً على الخصوص ، والظاهر من الجماعة أيضاً أنّه لا نصّ عليه.
نعم ، ورد ذلك في قضاء النوافل الموقّتة :
[١] أي : خبر عليّ بن أسباط ، المتقدّم في ص ٩٥٣.
[٢] في الطبعة الحجريّة : القول.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٦١ ، المسألة ٦٣ ؛ نهاية الإحكام ١ : ٣٢٥.