روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١ - (المقصد الرابع في صلاة الكسوف)
ودلالتها على أفضليّة الفرادى ممنوعة ؛ فإنّها إنّما تدلّ على إجزاء صلاته وحده ، لا على استحبابها ، ولا نزاع فيه ، وغايته أنّ استحباب الجماعة لا يتأكّد هنا تأكّده مع الإيعاب.
(والإطالة) للصلاة (بقدره) أي : بقدر السبب ، أو الكسوف بقرينة قوله بعدُ (والإعادة لو لم ينجل).
ويدلّ على استحباب الإطالة ما رواه عبد الله بن القداح عن الصادق عليهالسلام عن آبائه قال : «انكسفت الشمس في زمن رسول الله صلىاللهعليهوآله فصلّى بالناس ركعتين وطوّل حتى غشي على بعض القوم ممّن كان وراءه من طول القيام» [١]. وعلى استحباب الإعادة قول الصادق عليهالسلام في صحيحة معاوية بن عمّار إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد [٢]. وأوجب جماعة [٣] الإعادة ؛ لهذا الخبر ؛ فإنّ الأمر يقتضي الوجوب.
ويعارض بصحيحة محمّد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليهالسلام : «فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادْعُ الله حتى ينجلي» [٤] فإنّه صريح في جواز ترك الصلاة ، فيحمل الأوّل على الندب ؛ توفيقاً بينهما.
ولا منافاة بين استحباب القعود والدعاء المدلول عليه بهذا الحديث وبين استحباب الصلاة معادةً ، كما دلّ عليه الأوّل ؛ لإمكان رجوعهما إلى الاستحباب المخيّر ، كما يدخل التخيير الواجب.
ومثله استحباب الدعاء وقراءة القرآن والصلاة والذكر في وقتٍ واحد ، فأيّهما فعل المكلّف كان مستحبّاً.
(وقراءة) السور (الطوال) كـ «الأنبياء» و «الكهف» إذا علم أو ظنّ سعة الوقت (ومساواة الركوع والسجود للقراءة) روي ذلك كلّه من فعل النبيّ [٥].
[١] التهذيب ٣ : ٢٩٣ / ٨٨٥. [٢] التهذيب ٣ : ١٥٦ / ٣٣٤.
[٣] منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : ٨١ ؛ وسلار في المراسم : ٨١ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٥٦.
[٤] الكافي ٣ : ٤٦٣ ٤٦٤ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ١٥٦ / ٣٣٥. [٥] صحيح مسلم ٢ : ٦٢٢ ٦٢٣ / ٩ و ١٠ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٤٠١ و ٤٠٢ / ١٢٦٣ و ١٢٦٥ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ٣٠٦ / ١١٧٨ ؛ سنن الترمذي ٢ : ٤٤٩ / ٥٦١ ؛ سنن النسائي ٣ : ١٣٠ ١٣١.