روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
يصحّ السجود على مثله ، فمع الجهل بحاله كما هو الغالب لا يصحّ السجود عليه ؛ لعدم العلم بحصول شرط الصحّة.
وظاهر الذكرى [١] أنّ غلبة عمله من جنسٍ يسوّغ إلحاقه به وإن أمكن خلافه.
وأيّ فرد جوّزنا السجود عليه منه فلا فرق فيه بين المكتوب عليه وغيره ، فيجوز السجود عليه (وإن كان مكتوباً) مع ملاقاة الجبهة لما يقع عليه اسم السجود خالياً عن الكتابة ، فلو لم يبق هذا المقدار ، لم يصحّ ، وقد تقدّم ما يدلّ عليه في رواية داوُد بن فرقد [٢].
ومثله ما لو عُملت الخُمرة بضمّ الخاء المعجمة ، وهي السجّادة الصغيرة التي تعمل من الخوص ونحوه بسيور ونحوها.
وربما لم يشترط في القرطاس المكتوب بقاء بياض يتمّ عليه السجود مع قيام جميعه بذلك بناءً على أنّ المداد عرض ؛ لأنّه من جملة الألوان ، فالسجود حقيقةً إنّما هو على جوهر القرطاس.
ومنعه ظاهر ؛ لأنّ المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون المخصوص. ومثله المصبوغ من النبات إذا كان للصبغ جرم.
أمّا مجرّد اللون كلون الحِنّاء فلا منع فيه ، ومن ثَمَّ جاز التيمّم باليد المخضوبة ، والسجود على الجبهة كذلك.
(و) إنّما يشترط وقوع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه مع الاختيار ، فيجوز أن يسجد (على) ظهر (يده إن منعه الحَرّ) [٣]) من السجود على الأرض ونحوها ولم يمكنه أخذ شيء منها وتبريده (ولا ثوب معه).
فلو كان معه ثوب أو نحوه ، قدّم السجود عليه على اليد ، رواه [أبو بصير عن أبي]
[١] انظر الذكرى ٣ : ١٤٥.
[٢] تقدّمت رواية داوُد بن فرقد في ص ٥٩٦.
[٣] ورد في هامش «ق ، م» : قال المحقّق الشيخ علي : الظاهر أنّ البرد كذلك ، مع أنّه مذكور في عدّة روايات ، منها : مكاتبة أبي الحسن عليهالسلام في السجود على الثوب للحرّ أو البرد. ومنها : رواية أحمد بن عمر عنهُ في الرجل يسجد على كمّ قميصه من أذى الحرّ أو البرد أو على ردائه ، فقال : «لا بأس به». (منه قدسسره). وانظر : التهذيب ٢ : ٣٠٧ / ١٢٤٢ و ١٢٤٣ ؛ والاستبصار ١ : ٣٣٣ / ١٢٥١ و ١٢٥٢.