روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٩ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
ودكّة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا. ولأنّ الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة للطاعات [١].
وحمل النهي الوارد في ذلك على تقدير صحّته على الحبس على الحقوق والملازمة فيها عليها ، أو يخصّ بما كان فيه جدل وخصومة كقول الراوندي [٢]. أو بكون المكروه دوام الحكم لا ما يتّفق نادراً ، أو بكون الجلوس فيه لأجل ذلك لا بما إذا كان الجلوس فيه لأجل العبادة فاتّفق صدور الدعوى ؛ لأنّ الحكم حينئذٍ عبادة ، فتأخيره منافٍ للمسارعة المأمور بها. وعليه يحمل قضاء عليّ بالجامع.
(وتعريف الضوالّ) وهو إنشادها. وكذا يكره نشدانها ، وهو طلبها والسؤال عنها ؛ للنهي عن ذلك في مرسلة عليّ بن أسباط [٣]. ولأنّه موضع عبادة.
وروى الصدوق في الفقيه أنّ النبيّ سمع رجلاً ينشد ضالّةً في المسجد ، فقال : «قولوا : لا ردّ الله عليك فإنّها لغير هذا بُنيت» [٤].
وقد ذكر الأصحاب في باب اللقطة أنّها تعرّف في المجامع [٥] كأبواب المساجد ؛ جمعاً بين الحقّين.
وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى» «لا بأس بإنشاد الضالّة» [٦] وهو غير منافٍ للكراهة بدليلٍ آخر.
(وإنشاد الشعر) لقول النبي صلىاللهعليهوآله : «مَنْ سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له : فضّ الله فاك ، إنّما نُصبت المساجد للقرآن» [٧].
وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى» «لا بأس بإنشاد الشعر» [٨].
قال في الذكرى : ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقلّ منه وتكثر منفعته ،
[١] مختلف الشيعة ٢ : ٥١٧ ٥١٨ ، المسألة ٣٨١.
[٢] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٥١٨ ، المسألة ٣٨١.
[٣] التهذيب ٣ : ٢٤٩ / ٦٨٢. [٤] الفقيه ١ : ١٥٤ / ٧١٥.[٥] في النسخ الخطّيّة والحجريّة : الجامع. والصحيح ما أثبتناه.
[٦] التهذيب ٣ : ٢٤٩ / ٦٨٣. [٧] الكافي ٣ : ٣٦٩ / ٥ ؛ التهذيب ٣ : ٢٥٩ / ٧٢٥. [٨] التهذيب ٣ : ٢٤٩ / ٦٨٣.