روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
تقديم سجدتي [١] السهو على الجزء ، ثبت جواز تقديم بعض السجود على بعض بطريق أولى.
ويسجد للسهو (في جميع ذلك) المذكور من قوله : «ولو نسي الحمد» إلى آخره (على رأي) قويّ ؛ لورود النصّ على بعضه ، ودخول الباقي في عموم الروايات :
كقول الصادق عليهالسلام في رواية سفيان بن السمط : «تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» [٢] وقوله عليهالسلام في صحيحة الحلبي
إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً أم نقصت أم زدت فتشهّد وسلم واسجد سجدتي السهو
[٣] ووجه الاستدلال بها على تحقّق الزيادة والنقيصة مع ورودها في الشكّ فيهما : دخول المدّعى في المنصوص بمفهوم الموافقة. وغير ذلك من النصوص.
ويحتمل أن يريد المصنّف بـ «جميع ذلك» من أوّل الباب ، وهو الذي فهمه الشارح الشهيد [٤] رحمهالله ، إلا أنّ فيه خروجَ جملة من الباب عنه قطعاً لا يناسب إطلاق القول فيها ، كالسهو مع غلبة الظنّ ، والسهو في السهو ، وسهو الإمام والمأموم ، ومع الكثرة ، ولا ضرورة لنا إلى ذلك ، فإنّ ما يتقدّم قوله : «ونسيان الحمد» [٥] إلى آخره ، من المسائل الموجبة للسجود عنده يدخل بعد ذلك في قوله : «أو زاد أو نقص غير المبطل سجد للسهو».
(ولو شكّ في شيء من الأفعال وهو في موضعه) الذي يصلح وقوعه فيه (أتى به) لأصالة عدم فعله ، وبقاء محلّ استدراكه ، كما لو شكّ في القراءة أو في أبعاضها ، أو في الركوع وهو قائم ، أو في السجود أو التشهّد وهو جالس.
ولا فرق في وجوب الرجوع إلى القراءة عند الشكّ فيها قائماً بين أن يشكّ في المجموع أو في بعض وإن كان مشتغلاً بما بعده ؛ لأنّ القيام محلّ لجملة القراءة ، فيعود إلى الحمد لو شكّ فيها وهو في السورة أو بعدها ، ويقرأ بعدها السورة التي قرأها ، أو غيرها.
[١] في «ق ، م» : «سجود» بدل «سجدتي».
[٢] التهذيب ٢ : ١٥٥ / ٦٠٨ ؛ الاستبصار ١ : ٣٦١ / ١٣٦٧. [٣] التهذيب ٢ : ١٩٦ / ٧٧٢ ؛ الإستبصار ١ : ٣٨٠ / ١٤٤١.[٤] غاية المراد ١ : ١٩٩.
[٥] في الإرشاد ١ : ٢٦٩ : ولو نسي الحمد.