روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٣ - (المقصد الخامس في الصلاة على الأموات)
وتجويز صلاة الحائض من غير تقييد يدلّ على الجواز ؛ لعدم انفكاكها من دم الحيض. وكذا تعليل الصادق عليهالسلام أنّها كالتسبيح في البيت [١].
(والوقوف حتّى ترفع الجنازة) ذكره الأصحاب ، ورووه عن الصادق عليهالسلام عن أبيه أنّ عليّاً كان إذا صلّى على جنازة لم يبرح من مصه حتى يراها على أيدي الرجال [٢]. وخصّه في الذكرى بالإمام ، تبعاً لابن الجنيد [٣].
ولا دلالة في الخبر عليه ، فيستحبّ لكلّ مُصلّ تأسّياً به.
نعم ، لو فرض صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقلّ ما يمكن به رفع الجنازة.
(والصلاة في المواضع المعتادة) لذلك إمّا تبرّكاً بها ؛ لكثرة مَنْ صلّى فيها ، وإمّا لأنّ السامع بموته يقصدها للصلاة عليه ، فيسهل الأمر ، ويكثر المصلّون ، وهو أمر مطلوب لرجاء مجاب الدعوة فيهم.
وقد روي عن النبيّ ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفّعهم الله فيه [٤]. وعن الصادق عليهالسلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلاً من المؤمنين فقالوا : اللهمّ إنّا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منّا ، قال الله تعالى : قد أجزت شهاداتكم ، وغفرت له ما علمت ممّا لا تعلمون [٥]. (وتجوز) صلاة الجنازة (في المساجد) مع عدم خوف التلويث ؛ للأصل ، ولإذن الصادق عليهالسلام في الصلاة على الميّت في المسجد [٦].
نعم ، تكره ؛ لما رواه أبو بكر بن [عيسى] [٧] العلوي عن الكاظم عليهالسلام أنّه منعه من ذلك وأخرجه من المسجد ، ثمّ قال : «يا أبا بكر إنّ الجنائز لا يصلّى عليها في المسجد» [٨].
[١] تقدّم تخريجه في ص ٨٢٢ ، الهامش (٦).
[٢] التهذيب ٣ : ١٩٥ / ٤٤٨.[٣] الذكرى ١ : ٤٦٤.
[٤] صحيح مسلم ٢ : ٦٥٥ / ٩٤٨. [٥] الفقيه ١ : ١٠٢ / ٤٧٢. [٦] الفقيه ١ : ١٠٢ / ٤٧٣ ؛ التهذيب ٣ : ٣٢٠ / ٩٩٢ ؛ الاستبصار ١ : ٤٧٣ / ١٨٢٩.[٧] بدل ما بين المعقوفين في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : «يحيى» وما أثبتناه من المصادر.
[٨] الكافي ٣ : ١٨٢ (باب الصلاة على الجنائز ..) ح ١ ؛ التهذيب ٣ : ٣٢٦ / ١٠١٦ ؛ الاستبصار ١ : ٤٧٣ ٤٧٤ / ١٨٣١.