روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٥ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
عنها ، وهو منتفٍ هنا ، فإنّ هذه المسألة ممّا تعمّ بها البلوى ، ولم ينقل عن أحد ممّن سلف القول بالمنع.
ويمكن الجواب بأنّ الأصحاب قد اتّفقوا في هذا الباب على عدم جواز السجود على المستحيل عن اسم الأرض ، وإنّما مثّلوا بالرماد والجصّ بناءً على اختيارهم القول باستحالتهما ، فمَنْ قال باستحالة الخزف في باب المطهّرات فهو قائل بمنع السجود عليه بناءً على إعطائهم هنا القاعدة الكلّيّة ، فلا يتحقّق خرق الإجماع من القائل بمنع السجود عليه.
ويؤيّد ذلك تصريح الشهيد [١] رحمهالله وغيره [٢] بكراهة السجود عليه ، وما ذاك إلا تفصّياً من الخلاف اللازم فيه وإن كان قائلاً بالجواز.
وبعد ذلك فالاعتماد على القول بالجواز على كراهيةٍ خروجاً من الخلاف اللازم من حكم الشيخ بالاستحالة [٣].
واعلم أنّ تقييد المصنّف المنعَ من السجود على المستحيل من الأرض بقوله : «إذا لم يصدق عليه اسمها» كالمستغنى عنه ؛ فإنّ ما استحال من الأرض لا يُعدّ منها ، ولا يصدق عليه اسمها حقيقةً ، فلا وجه للاحتراز عنه ، كما أنّ ما كان أرضاً لا يكون مستحيلاً عنها. وكأنّه أراد الإشارة إلى ضابط الاستحالة بعدم صدق الاسم ، أو أنّه اكتفى في صدق اسم الأرض عليه بكونه كذلك في وقتٍ ما وإن زال بعد ذلك بالاستحالة ، كما في الأرض المحترقة حتى صارت رماداً أو نورة. وكيف كان فالقيد مستغنى عنه.
إذا تقرّر ذلك ، فيجب على المصلّي تحصيل ما يصحّ السجود عليه ولو بعوض مقدور ؛ لأنّه من باب تحصيل شرط الواجب المطلق.
(فإن) لم يجد إلا الممنوع من السجود عليه اختياراً و (اضطرّ) إلى الصلاة ، فإن كانت الجبهة تتمكّن منه حالة السجود ، كالمعادن وبعض المأكول والملبوس ، سجد عليه.
وكذا يجوز السجود عليه للتقيّة.
وقد روى عليّ بن يقطين عن الكاظم عليهالسلام في السجود على المسح بكسر الميم ، وهو
[١] النفليّة : ١٠٥.
[٢] كسلار في المراسم : ٦٦ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ٩١.
[٣] الخلاف ١ : ٤٩٩ ، المسألة ٢٣٩.