روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
في التروك بين العامد والناسي هو الذي قد دلّت الرواية على خلافه ، وحكم الجماعة بمضمونه ، فكيف يجعل دليلاً عليهم!؟ وأمّا التأويل فلفظ الرواية «يبني على ما بقي [١] من صلاته» وليس فيها «ما مضى» فلا يتمّ ما ذكره.
(و) كذا تبطل الصلاة (بترك الطهارة كذلك) أي عمداً وسهواً ، وهو موضع وفاق.
(وبتعمّد التكفير) وهو لغةً : الخضوع ، ووضع اليد على الصدر متطامناً [٢]. وشرعاً : وضع إحدى اليدين على الأُخرى ، سواء كان بينهما حائل أم لا ، وسواء وضعهما مع ذلك فوق السرّة كما تفعله العامّة ، أم تحتها ، وسواء وضع اليمين على الشمال وإحدى الكفّين على الأُخرى أم لا ، حتى لو وضع الكفّ على الزند ونحوه ، بطلت الصلاة مع التعمّد ، ذهب إليه الأكثر [٣] ، بل ادّعى المرتضى [٤] والشيخ [٥] الإجماعَ عليه.
وروى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهماالسلام ، قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة ، اليمنى على اليسرى ، فقال : «[ذلك] [٦] التكفير لا تفعله» [٧].
وعن الصادق عليهالسلام [٨] لا تكفّر ، إنّما يصنع ذلك المجوس [٩]. والاعتماد في تحريمه على النهي الحاصل في الخبرين ، المقتضي له ، لا على كونه فعلاً كثيراً.
فإن قيل : النهي هنا عن وصفٍ منفكّ عن أجزاء الصلاة ، فلا يلزم منه الإبطال.
قلنا : كلّ مَنْ قال بالتحريم قال بالإبطال ، ومَنْ لا فلا ، وحيث ثبت التحريم لزم القول بالإبطال حذراً من إحداث قولٍ ثالث مخالف لما أجمع عليه الفريقان ، وإن تمّ الإجماع بناءً على عدم الاعتداد بمخالفة معلوم النسب فلا إشكال.
[١] تقدّم في الهامش (٣) من ص ٨٨١ أنّ اللفظ في المصدر : «مضى».
[٢] طامن ظهره : إذا حنى ظهره. لسان العرب ١٣ : ٣٦٨ «ط م ن».
[٣] كما في جامع المقاصد ٢ : ٣٤٤.
[٤] الانتصار : ١٤١ ١٤٢ ، المسألة ٣٩.
[٥] الخلاف ١ : ٢٢١ ٢٢٢ ، المسألة ٧٤.
[٦] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٧] التهذيب ٢ : ٨٤ / ٣١٠.[٨] فيما عدا الفقيه عن الإمام الباقر عليهالسلام .
[٩] الكافي ٣ : ٣٣٦ ٣٣٧ / ٩ ؛ الفقيه ١ : ١٩٧ ١٩٨ / ٩١٧ ؛ التهذيب ٢ : ٨٤ / ٣٠٩.