روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٥ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
سورتين ، والأمر في ذلك سهل ، فإنّ الغرض من ذلك على التقديرين وجوب قراءتهما معاً في الركعة الواحدة ، وهو حاصل.
(و) على القولين (تجب البسملة بينهما) أمّا على تقدير كونهما سورتين : فظاهر. وأمّا على تقدير الوحدة : فلثبوتها بينهما تواتراً وكتبها في المصحف ، وعدّها جزءاً ، مع تجريدهم إيّاه عن النقط والإعراب.
وذهب الشيخ إلى عدم إعادتها ثانياً [١] ، وتبعه المحقّق [٢] ؛ لاقتضاء الوحدة ذلك. ولأنّ الشاهد على الوحدة اتّصال المعنى ، والبسملة تنفيه.
ويضعّف بمنع الوحدة أوّلاً ؛ لما تقدّم من عدم دلالة الأخبار عليها ، وبمنع اقتضاء الوحدة تجريدها على تقدير التسليم ، كما في سورة النمل.
(ويجوز العدول عن سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف إلا) إذا كان شروعه (في التوحيد والجحد ، فلا) يجوز له أن (يعدل عنهما) وإن لم يتجاوز نصفهما (إلا إلى الجمعة والمنافقين) في صلاة الجمعة وظهرها أو ظهريها ، فإنّه يجوز العدول من التوحيد والجحد إليهما ما لم يتجاوز نصف المعدول عنها ، كما قد علم.
واعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول ذكره الشيخان [٣] ، وتبعهما المصنّف على ذلك. ولا شاهد له في الأخبار.
ونقل الشهيد عن الأكثر الاكتفاء في المنع من الانتقال ببلوغ النصف [٤]. وهو الوجه ؛ للنهي عن إبطال العمل ، خرج منه ما إذا لم يبلغ النصف بالإجماع ، فيبقى الباقي.
وهذا الوجه يصلح شاهداً الآن ؛ لعدم وجود نصّ على الخصوص.
نعم ، روى أبو بصير عن الصادق عليهالسلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثمّ ينسى فيأخذ في أُخرى حتى يفرغ منها ثمّ يذكر قبل أن يركع ، قال : «يركع ولا يضرّه» [٥].
[١] التبيان ١٠ : ٣٧١.
[٢] انظر المعتبر ٢ : ١٨٨.
[٣] المقنعة : ١٤٧ ؛ النهاية : ٧٧ ؛ المبسوط ١ : ١٠٧.
[٤] الذكرى ٣ : ٣٥٥.
[٥] التهذيب ٢ : ١٩٠ ١٩١ / ٧٥٤.