روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٤ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
واختاره أبو الصلاح [١]. وأوجبهما المرتضى في الجمعة [٢].
وروى عمر بن يزيد عن الصادق عليهالسلام مَنْ صلّى بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة [٣]. ولا حجّة في الأخبار على ما اختاره الصدوق ؛ لعدم ذكر الظهر فيها على الخصوص.
ويعارض برواية عليّ بن يقطين عن الكاظم عليهالسلام في الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمّداً ، قال : «لا بأس بذلك» [٤] وجوازه في الجمعة يستلزم أولويّة جوازه في الظهر ، فلتحمل الرواية المتقدّمة على تأكّد الاستحباب. وتُحمل الصلاة المنفيّة على الكاملة ؛ توفيقاً بين الروايات ، وبقرينة «لا ينبغي تركهما».
(و) المشهور أنّ (الضحى وأ لم نشرح سورة) واحدة (وكذلك الفيل ولإيلاف) فلو قرأ أحدهما في ركعة ، وجب قراءة الأُخرى على ترتيب المصحف على القول بوجوب السورة.
والمستند ارتباط كلّ من السورتين بالأُخرى من حيث المعنى.
وصحيحة زيد الشحّام قال : صلّى بنا أبو عبد الله عليهالسلام الفجر ، فقرأ «الضحى» و «ألم نشرح» في ركعة واحدة [٥]. وقد عُلم أنّ القرآن محرّم أو مكروه.
وروى المفضّل قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : «لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا «الضحى» و «أَلَمْ نَشْرَحْ» وسورة الفيل و (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ)» [٦].
وفي دلالة هاتين الروايتين على كون كلّ اثنتين سورة واحدة نظر ؛ إذ لا إشعار فيهما بذلك ، وإنّما تدلان على وجوب قراءتهما معاً ، وهو أعمّ من المدّعى ، بل رواية المفضّل واضحة في كونهما سورتين ؛ لأنّ الاستثناء حقيقة في المتّصل ، غاية ما في الباب كونهما مستثنيتين من القرآن المحرّم أو المكروه. ويؤيّده الإجماع على وضعهما في المصحف
[١] الكافي في الفقه : ١٥٢ ١٥٣.
[٢] جُمل العلم والعمل : ٧٧.
[٣] الكافي ٣ : ٤٢٦ / ٧ ؛ التهذيب ٣ : ٧ / ٢١ ؛ الاستبصار ١ : ٤١٤ ٤١٥ / ١٥٨٨ ، وفيها : «مَنْ صلّى الجمعة بغير الجمعة ..». [٤] التهذيب ٣ : ٧ / ١٩ ؛ الاستبصار ١ : ٤١٤ / ١٥٨٦. [٥] التهذيب ٢ : ٧٢ / ٢٦٦ ؛ الإستبصار ١ : ٣١٧ / ١١٨٢.[٦] أورده الطبرسي في مجمع البيان ٩ ١٠ : ٥٤٤.