روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٢ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
ومنع ابن بابويه والمفيد من الصلاة فيها [١].
ولا فرق في الكراهة بين أن تكون الطريق مشغولةً بالمارّة وقت الصلاة أو لم تكن ؛ للعموم.
نعم ، لو تعطّلت المارّة بصلاته ، فسدت ؛ للنهي عن الصلاة حينئذٍ باستحقاقهم السلوك بالأصالة ، واشتراط الصلاة وغيرها ممّا ليس بسلوك بعدم الضرر بالسالك.
والمراد بجوادّ الطرق العظمى منها ، وهي التي يكثر سلوكها ، ومقتضى ذلك عدم كراهة الصلاة على الطريق غير الجادّة ، لكنّ الأجود الكراهة مطلقاً وإن كانت الجادّة أغلظ.
ويدلّ على العموم : قول الرضا عليهالسلام كلّ طريق يوطأ ويتطرّق كانت فيه جادّة أم لم تكن فلا ينبغي الصلاة فيه [٢]. (و) صلاة الفريضة في (جوف الكعبة) لقول الصادق عليهالسلام لا تصلّ المكتوبة في الكعبة [٣] ونحوها من الأخبار ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب.
(و) مثله الصلاة على (سطحها).
وقال الشيخ في الخلاف وابن البرّاج [٤] بتحريم صلاة الفريضة فيها ؛ تمسّكاً بظاهر قوله تعالى (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [٥] أي : نحوه ، وإنّما يصدق ذلك إذا كان خارجاً عنها.
ولأنّ النبيّ دخلها ودعا ثمّ خرج فصلّى ركعتين وقال : «هذه القبلة» [٦] فإذا صلّى في جوفها ، لم يصلّ إلى ما أشار إليه أنّه القبلة [٧]. وللرواية المتقدّمة [٨].
وأُجيب [٩] : بأنّ المراد بالنحو الجهة ، وليس المراد جهة جميعه [١٠] قطعاً ؛ لجواز صلاة الخارج إلى أيّ جزء كان منه ، فليكن مثله في الداخل ، فمتى استقبل جزءاً
[١] الفقيه ١ : ١٥٦ ذيل الحديث ٧٢٧ ؛ المقنعة : ١٥١.
[٢] الكافي ٣ : ٣٨٩ / ٨ ؛ الفقيه ١ : ١٥٦ ١٥٧ / ٧٢٨ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٠ / ٨٦٦. [٣] التهذيب ٥ : ٢٧٩ / ٩٥٣ ؛ الاستبصار ١ : ٢٩٨ / ١١٠١.[٤] المهذّب ١ : ٧٦.
[٥] البقرة (٢) : ١٤٤ و ١٥٠.
[٦] صحيح مسلم ٢ : ٩٦٨ / ١٣٣٠ ؛ سنن النسائي ٥ : ٢١٩ ٢٢٠ ؛ مسند أحمد ٦ : ٢٦١ / ٢١٢٤٧ و ٢٧١ / ٢١٣٠٢.[٧] الخلاف ١ : ٤٣٩ ٤٤٠ ، المسألة ١٨٦.
[٨] آنفاً.
[٩] المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٣٧.
[١٠] أي : جميع البيت.