روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٩ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
الإمام أو تعايا قوّموه ، وأفضل الصفوف أوّلها ، وأفضل أوّلها ما دنا من الإمام» [١] ثمّ يمينه.
(وإعادة المنفرد) صلاته (مع الجماعة) سواء كان معهم (إماماً أو مأموماً) لقول النبيّ : «إذا جئت فصلّ مع الناس وإن كنت قد صلّيت» [٢].
وعن الصادق عليهالسلام «إنّ الأفضل لمن صلّى ثمّ يجد جماعة أن يصلّي معهم» [٣].
ولو صلّى أوّلاً جماعةً ، ففي استحباب الإعادة جماعةً قولان ، أصحّهما : الجواز ؛ لعموم الأدلّة خصوصاً مع اشتمال الجماعة الثانية على مرجّح.
وهل يسترسل الاستحباب؟ مَنَعه المصنّف في التذكرة [٤] ، وجوّزه في الذكرى [٥]. وعموم الأدلّة تدلّ عليه.
ولو كان أحدهما منفرداً ، فلا إشكال في الجواز ؛ تحصيلاً لفضيلة الجماعة في الحاضر.
وربما استشكله بعضهم [٦] ، وسيأتي.
وأُولى الصلاتين أو الصلوات هي فرضه ، فينوي بالباقي الندبَ ؛ لامتثاله المأمور به على وجهه ، فيخرج من العهدة.
ولو نوى الفرض في الجميع ، جاز ؛ لرواية هشام بن سالم في الرجل يصلّي الغداة وحده ثمّ يجد جماعة ، قال : «يصلّي بهم ويجعلها الفريضة إن شاء» [٧] ولما روي «أنّ الله يختار أحبّهما إليه» [٨] وروى «أفضلهما وأتمّهما» [٩].
(ويكره وقوف المأموم) الرجل (وحده) على المشهور ، بل يدخل في الصفوف مع الإمكان حيث وجد الفرجة وإن كانت في الصف الأوّل. ولا كراهة في اختراق الصفوف حينئذٍ ؛ لاستناده إلى تقصير الصفوف حيث تركوا الفرجة. ولو أمكن الوصول إليها بدون
[١] الكافي ٣ : ٣٧٢ ٣٧٣ / ٧ ؛ التهذيب ٣ : ٢٦٥ / ٧٥١ ، وكلمة «ثمّ يمينه» لم ترد فيهما. [٢] سنن النسائي ٢ : ١١٢ ؛ سنن الدارقطني ١ : ٤١٥ (باب تكرار الصلاة) ح ١ ؛ مسند أحمد ٤ : ٦١٨ / ١٥٩٦٠ ، المستدرك للحاكم ١ : ٢٤٤ [٣] التهذيب ٣ : ٥٠ / ١٧٥ نقلاً بالمعنى.
[٤] تذكرة الفقهاء ٤ : ٣٣٣ ، الفرع «ج».
[٥] الذكرى ٤ : ٣٨٢.
[٦] لم نتحقّقه.
[٧] الفقيه ١ : ٢٥١ / ١١٣٢. [٨] الكافي ٣ : ٣٧٩ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ٢٧٠ / ٧٧٦. [٩] الفقيه ١ : ٢٥١ / ١١٣٣.