روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧ - (المقصد الثاني في أوقاتها)
وأولى به تارك الاجتهاد مع القدرة عليه أو تارك التقليد مع العجز عن الاجتهاد ؛ لعصيانهما. ولو لم يتذكّر الاجتهاد أو التقليد ، فكالناسي.
(ولو صلّى العصر قبل الظهر ناسياً) ولم يذكر حتى فرغ من الصلاة (أعاد) الصلاة (إن كان) صلاها جميعها (في) الوقت (المختصّ) بالظهر (وإلا) أي : وإن لم يكن صلاها جميعها في الوقت المختصّ بالظهر بأن وقعت في الوقت المشترك بين الفريضتين ، أو دخل المشترك وهو فيها (فلا) إعادة ، بل يصلّي الظهر بعدها أداءً.
ولو ذكر في أثناء العصر ، عدل إلى الظهر وصحّت ، سواء كان في المختصّ أم المشترك ؛ لأنّ المقتضي لفسادها إذا وقعت في المختصّ ولم يذكر حتى فرغ عدم إجزائها عن الظهر ؛ لفقد النيّة ، ولا عن العصر ؛ لوقوعها قبل وقتها ، بخلاف ما لو تذكّر فعدل ؛ فإنّ النيّة تؤثّر فيما مضى.
ويدلّ عليه أيضاً إطلاق رواية الحلبي عن الصادق عليهالسلام إلى قوله : فذكر وهو يصلّي أنّه لم يكن صلّى الاولى «فليجعلها الاولى» [١] وغيرها.
هذا كلّه على القول باختصاص الظهر من أوّل الوقت بمقدار أدائها. ويمكن فرضه على القول باختصاصها من آخره كذلك ، كما تقدّم.
وعلى القول باشتراك الوقت بين الفرضين كمذهب الصدوقين [٢] تجيء صحّة الصلاتين وإن لم يذكر حتى فرغ. ولو ذكر في الأثناء ، فالعدول بحاله ؛ لوجوب الترتيب إجماعاً.
وإنّما فرض المصنّف المسألةَ في الظهرين ؛ لعدم ورود الحكم في العشاءين غالباً ، فإنّه لو نسي وصلّى العشاء في المختصّ بالمغرب فدخل المشترك وهو فيها ، فتصحّ ، كما تقدّم.
نعم ، لو فرض سهوه عن أفعالٍ تقابل الركعة الأخيرة بحيث تقع العشاء بجملتها صحيحةً في المختصّ بالمغرب ، بطلت ، كالعصر. وكذا لو كانت مقصورةً.
(والفوائت) من الفرائض اليوميّة (تترتّب) في القضاء بمعنى أنّه إذا اجتمع في ذمّة المكلّف فريضتان فصاعداً ، ترتّبت اللاحقة منها على السابقة ، فتقدّم السابقة في القضاء على لاحقتها ، وهكذا (كالحواضر) التي قد علم ترتيبها.
[١] الكافي ٣ : ٢٩٤ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ١٩٧ / ٧٧٧ ، و ٢٦٩ / ١٠٧٢.
[٢] تقدّمت الإشارة إلى مصادر قولهما في ص ٤٨٤ ، الهامش (٣).