روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٩ - (المقصد الرابع في صلاة الكسوف)
بعضهم [١] فأحتمل في الكسوفين ذلك أيضاً ، وأومأ إليه في المعتبر [٢] ، فعلى هذا تكون أداءً دائماً وإن وجبت الفوريّة بها.
(ولو تركها) أي الصلاة لهذه الأخاويف غير الزلزلة (عمداً أو نسياناً حتى خرج الوقت ، قضاها واجباً) لعموم روايات وجوب قضاء الصلوات ، كقوله عليهالسلام : «مَنْ فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها» [٣].
ولقول الباقر عليهالسلام في رواية زرارة [٤] إن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثمّ غلبتك عينك فلم تصلّ فعليك قضاؤها
[٥]. قيل : وهو يدلّ على القضاء مع العمد بطريق أولى ؛ لأنّه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى [٦].
ولا فرق هنا في الكسوف بين احتراق الكلّ والبعض ؛ للعموم.
وللشيخ قول بعدم وجوب القضاء مع النسيان مع عدم الإيعاب [٧].
وأطلق المرتضى عدم القضاء باحتراق البعض والوجوب لو احترق الجميع [٨].
(أمّا لو جهلها) حتى خرج وقتها (فلا قضاء) لامتناع تكليف الغافل. ولعدم القضاء في الكسوف ؛ للنصّ ، كما سيأتي في قوله (إلا في الكسوف بشرط احتراق القرص أجمع) لرواية زرارة ومحمّد بن مسلم عن الصادق عليهالسلام قال : «إذا كسفت الشمس كلّها واحترقت ولم تعلم ثمّ علمت بعد ذلك فعليك القضاء ، وإن لم تحترق كلّها فليس عليك قضاء» [٩].
ويحتمل وجوب القضاء على الجاهل في غير الكسوف ؛ لوجود السبب ، والجهل به
[١] الشهيد في البيان : ٢٠٧.
[٢] انظر : المعتبر ٢ : ٣٣٠.
[٣] أورده المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٣٣٢.
[٤] كذا في «ق ، م» والطبعة الحجريّة والذكرى ٤ : ٢٠٥ ، وفي المصدر : «عمّار» بدل «زرارة».
[٥] التهذيب ٣ : ٢٩١ / ٨٧٦ ؛ الإستبصار ١ : ٤٥٤ / ١٧٦٠.[٦] القائل بذلك هو الشهيد في الذكرى ٤ : ٢٠٥.
[٧] النهاية : ١٣٦ ١٣٧ ؛ المبسوط ١ : ١٧٢.
[٨] جُمل العلم والعمل : ٨٢.
[٩] الكافي ٣ : ٤٦٥ / ٦ ؛ التهذيب ٣ : ١٥٧ ١٥٨ / ٣٣٩ ؛ الاستبصار ١ : ٤٥٤ / ١٧٥٩.