روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
وحديث منع إمامة الأجذم والأبرص يُحمل على الكراهة ؛ جمعاً بينه وبين ما تقدّم ، وغايته أنّه يستلزم استعمال المشترك في كلا معنييه ؛ لأنّ النهي في ولد الزنا والمجنون للتحريم ، فإنّ استعماله في معنييه جائز حقيقةً على قوله ، ومجازاً يُرتكب للمانع إجماعاً ، فالقول بالجواز في الجميع أوضح ، فترجع الشرائط كلّها إلى الإيمان والعدالة وطهارة المولد.
(وفي استحبابها حال الغيبة وإمكان الاجتماع قولان) :
أحدهما : المنع. وهو قول المرتضى وسلار والشيخ في الخلاف وابن إدريس [١] ؛ لفقد الشرط ، وهو الإمام أو مَنْ نصبه ، فينتفي المشروط. ولأنّ الظهر ثابتة في الذمّة بيقين ، فلا يبرأ المكلّف إلا بفعلها. ولأنّها لو شُرّعت حال الغيبة ، لوجبت عيناً ، فلا يجوز فعل الظهر ، وهو منتفٍ إجماعاً.
ووجه اللزوم : أنّ الدلائل الدالّة على الجواز دالّة على الوجوب العيني في حال الحضور ، فلا وجه للعدول إلى التخييريّ حال الغيبة.
والثاني : الجواز المعبّر عنه بالاستحباب بمعنى كونه أحد الفردين الواجبين على التخيير. وهو قول أكثر الأصحاب [٢] ؛ لعموم قوله تعالى (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) [٣] والأمر للوجوب.
ولصحيحة زرارة قال : حثّنا أبو عبد الله عليهالسلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ، قال : «لا ، إنّما عنيت عندكم» [٤].
وموثّقة زرارة عن عبد الملك عن الباقر عليهالسلام قال : «مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها الله عليه» قال : قلت : كيف أصنع؟ قال : «صلّوا جماعة» يعني صلاة الجمعة [٥].
وصحيحة [منصور] [٦] عن الصادق عليهالسلام «يجمّع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسةً فما
[١] رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٧٢ ؛ المراسم : ٢٦١ ؛ الخلاف ١ : ٦٢٦ ، المسألة ٣٩٧ ؛ السرائر ١ : ٣٠٤ ، و ٢ : ٢٦.
[٢] منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : ٣٠٢ ؛ والمبسوط ١ : ١٥١ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٤٣ ؛ والمحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٢٩٧ ؛ والشهيد في البيان : ١٨٨ ؛ والدروس ١ : ١٨٦ ؛ والذكرى ٤ : ١٠٤ ١٠٥.
[٣] الجمعة (٦٢) : ٩.
[٤] التهذيب ٣ : ٢٣٩ / ٦٣٥ ؛ الاستبصار ١ : ٤٢٠ / ١٦١٥. [٥] التهذيب ٣ : ٢٣٩ / ٦٣٨ ؛ الاستبصار ١ : ٤٢٠ / ١٦١٦.[٦] بدل ما بين المعقوفين في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : عمر بن يزيد. وما أثبتناه من المصدر. ولا يخفى أنّ صحيحة منصور وردت في جامع المقاصد ٢ : ٣٧٧ بعد صحيحة عمر بن يزيد بلا فصل ، فلاحِظ.