روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
وهو إذن الإمام [١]. ويُحمل الأخير على المقيّد ، كما حُمل مطلق الآية عليه ولو في بعض الأحوال.
وجوابه : أنّ حكمهم «على الواحد من أهل عصرهم غير مقصور عليه ، بل هو حكم على الجماعة ، واستلزام الخاصّ نائباً لا يقتضي استلزام باقي الجماعة ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه ، فإنّ ذلك الاستلزام لم يستفد من لفظ الحديث ، بل من أمرٍ خارج ، وهو توقّف الجمعة مع حضوره على إذنه ، وهذا المعنى مفقود في حال الغيبة ؛ فإنّه غير متيقّن حتى يجب المصير إليه. والمطلق يجب حمله على إطلاقه مع عدم تعيين التقييد ، وهو هنا كذلك. وعلى تقدير تقييدهما بالإمام أو مَنْ نصبه لا يستلزم القول بالتحريم في حال الغيبة مطلقاً ؛ لأنّ الفقيه نائب الإمامُ على وجه العموم.
وبالجملة ، فأصالة الجواز وعموم الآية والأخبار ليس لهما مانع صالح ، فتعيّن القول بالجواز.
ثمّ على تقديره هل يشترط في شرعيّتها حينئذٍ الفقيهُ الشرعي ، أم يكفي اجتماع باقي الشرائط والائتمام بإمامٍ يصحّ الاقتداء به في الجماعة؟
أكثر المجوّزين على الثاني ، وهُمْ بين مطلقٍ للشرعيّة مع إمكان الاجتماع والخطبتين ، وبين مصرّح بعدم اشتراط الفقيه ، وممّن صرّح به أبو الصلاح [٢] ، ونقله عنه المصنّف في المختلف [٣] ، وصرّح به أيضاً الشهيد في الذكرى [٤].
والمستند : إطلاق الأوامر من غير تقييدٍ بالإمام أو مَنْ نصبه عموماً أو خصوصاً ، خرج منه ما أُجمع عليه ، وهو مع إمكان إذنه وحضوره ، فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط.
قال في الذكرى بعد حكاية الجواز عن الأكثر مع إمكان الاجتماع والخطبتين : ويعلّل بأمرين :
أحدهما : أنّ الإذن حاصل من الأئمّة الماضين ، فهو كالإذن من إمام الوقت. ولأنّ
[١] نهاية الإحكام ٢ : ١٤.
[٢] الكافي في الفقه : ١٥١.
[٣] مختلف الشيعة ٢ : ٢٥٠ ٢٥١ ، المسألة ١٤٧.
[٤] الذكرى ٤ : ١٠٤.