روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
فقال المصنّف في المنتهي : هو تبيينها من غير مبالغة [١]. وفي النهاية : هو بيان الحروف وإظهارها ، ولا يمدّه بحيث يشبه الغناء. ولو أدرج ولم يرتّل وأتى بالحروف بكمالها ، صحّت صلاته [٢].
وتعريف المنتهي تبع فيه شيخه المحقّق في المعتبر [٣]. وهذه التعريفات تناسب المعنى اللغوي والاستحباب.
وفي الذكرى : هو حفظ الوقوف وأداء الحروف [٤]. وهو المرويّ عن ابن عباس وعليّ ، إلا أنّه قال : وبيان الحروف ، بدل أدائها [٥].
وهذا التعريف لا يجامع ذكر الوقوف على مواضعه بعد ذلك ؛ لدخوله فيه.
وعلى الأوّل فيحتاج إلى قوله (والوقوف على مواضعه) فيقف على التامّ ثمّ الحسن ثمّ الجائز على ما هو مقرّر عند القرّاء تحصيلاً لفائدة الاستماع ؛ إذ به يسهل الفهم ويحسن النظم. ولا يتعيّن الوقف في موضع ولا يقبح ، بل متى شاء وقف ومتى شاء وَصَلَ مع المحافظة على النظم ، وما ذكره القرّاء قبيحاً أو واجباً لا يعنون به معناه الشرعي ، وقد صرّح به محقّقوهم.
وروى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى» في الرجل يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة أُخرى في النفس الواحد ، قال : «إن شاء قرأ في نَفَسٍ ، وإن شاء في غيره» [٦].
نعم ، يكره قراءة التوحيد في نَفَسٍ واحد ، روي ذلك عن الصادق [٧].
وروى الكليني بإسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام أنّه سئل عن قول الله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) [٨] فقال : «قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : بيّنه بياناً ، ولا تهذّه [٩] هذّ الشعر ،
[١] منتهى المطلب ٥ : ٩٦.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ٤٧٦.
[٣] المعتبر ٢ : ١٨١.
[٤] الذكرى ٣ : ٣٣٤.
[٥] كما في غاية المراد ١ : ١٤١.
[٦] التهذيب ٢ : ٢٩٦ / ١١٩٣. [٧] الكافي ٣ : ٣١٤ / ١١.[٨] المزّمّل (٧٣) : ٤.
[٩] الهذّ : الإسراع في القراءة. الصحاح ٢ : ٥٧٢ ، «ه ذ ذ».