روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وليقل عند سماع الشهادتين : «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله رضيت بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمّد رسولاً وبالأئمّة الطاهرين أئمّةً ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، اللهمّ ربّ هذه الدعوة التامّة والصلاة القائمة آتِ محمّداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، وارزقني شفاعته يوم القيامة».
وعن الصادق عليهالسلام «مَنْ قال عند سماع الشهادتين [١] : أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله أكتفي بهما [٢] عن كلّ مَنْ أبى وجحد وأُعين بهما [٣] مَنْ أقرّ وشهد ، اعطي من الأجر عدد الفريقين» [٤].
(والتثويب بدعة) وهو قول «الصلاة خير من النوم» بعد الحيعلتين ، تفعيل من «ثاب» إذا رجع ، فإنّ المؤذّن يرجع إلى الدعاء إلى الصلاة به بعد الدعاء إليها بالحيعلتين.
وقد استحبّه جماعة من العامّة في أذان الصبح خاصّة [٥].
وإنّما كان بدعةً ؛ لأنّ الأذان كيفيّة متلقّاة من الشارع ، ولا مدخل للعقل فيها ، فالزيادة فيها تشريع ، فتكون محرّمةً.
وما يوجد في بعض الأخبار من أنّ «التثويب من السنّة» [٦] فهو مع شذوذه محمول على التقيّة.
وذهب جماعة من الأصحاب [٧] إلى كراهته. وإنّما يتّجه مع اعتقاد أنّه كلام خارج عن الأذان ، لا مع اعتقاد توظيفه ومشروعيّته.
هذا كلّه مع عدم التقيّة ، أمّا معها فلا حرج في قوله لا في اعتقاده.
وذهب الشيخ في النهاية وتبعه ابن إدريس إلى أنّ التثويب تكرار الشهادتين دفعتين ،
[١] في «ق ، م» : الشهادة.
[٢] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : بها. وما أثبتناه من المصدر.
[٣] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : بها. وما أثبتناه من المصدر.
[٤] الفقيه ١ : ١٨٧ / ٨٩١ نقلاً بالمعنى في بعض الجملات.[٥] المدوّنة الكبرى ١ : ٥٧ ؛ العزيز شرح الوجيز ١ : ٤١٣ ؛ المجموع ٣ : ٩٢ و ٩٤ ؛ المغني ١ : ٤٥٣ ٤٥٤ ؛ الشرح الكبير ١ : ٤٣٣.
[٦] التهذيب ٢ : ٦٢ / ٢٢١ ؛ الاستبصار ١ : ٣٠٨ / ١١٤٥.[٧] كما في جامع المقاصد ٢ : ١٩٠ ؛ ومنهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٩٥.