روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٦ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
واعلم أنّه متى عدل إلى النافلة جاز له القطع وإن لم يخف فوات أوّل الصلاة ؛ لأنّ قطع النافلة جائز ، لكن يكره مع عدم خوف الفوات.
(ولو كان) الداخل (إمامَ الأصل ، قطع) المأموم (الفريضة) استحباباً (ودخل) معه وإن لم يخف فوت أوّل الصلاة مع الإكمال على المشهور ؛ لما فيه من المزيّة المقتضية للاهتمام بمتابعته.
وساوى المصنّف في المختلف [١] بين إمام الأصل وغيره في عدم جواز القطع ، واستحباب العدول إلى النفل ؛ لعموم قوله تعالى (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [٢].
ويضعّف بأنّ العدول إلى النفل وإن كان في الظاهر ليس إبطالاً ، بل عدول من فرض إلى تطوّع ، لكنّه في قوّة القطع أو مستلزم له ؛ لجواز قطع النافلة. وبأنّ الفريضة تقطع لما هو دون ذلك ، بل لو قيل بجواز القطع مع غير إمام الأصل عند خوف الفوات ؛ للمساواة في العلّة ، كان حسناً. وهو ظاهر المبسوط [٣] ، وقوّاه في الذكرى [٤].
(ولو أدرك) المأموم (الإمامَ بعد رفعه من الركوع الأخير ، كبّر وتابَعَه) في السجدتين والتشهّد (فإذا سلّم الإمام) قام المأموم و (استأنف التكبير) بعد النيّة ؛ لمكان زيادة الركن ، والفائدة إدراك فضيلة الجماعة.
وقيل [٥] : لا يجب الاستئناف ؛ لأنّ زيادة الركن مغتفرة في متابعة الإمام.
ورواية المعلّى بن خنيس عن الصادق عليهالسلام «إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتدّ بها» [٦] يحتمل القولين.
والقولان آتيان في إدراكه بعد الركوع غير الأخير.
ولو هوى المأموم بعد التكبير ولم يتابعه في السجود ، لم يستأنف. وكذا لو بقي واقفاً حتى يسلّم الإمام أو قام إلى ركعة أُخرى.
[١] مختلف الشيعة ٢ : ٥١١ ، ضمن المسألة ٣٦٩.
[٢] سورة محمدُ (٤٧) : ٣٣.
[٣] المبسوط ١ : ١٥٧.
[٤] الذكرى ٤ : ٤٦٨.
[٥] القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ١٥٩.
[٦] التهذيب ٣ : ٤٨ / ١٦٦.