روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٤ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
عليه المضيّ فيه ويجب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب من كونه في حالة الطمأنينة وغيرها من الهيئات الواجبة ، أم يجوز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة؟ يحتمل الأوّل ؛ لما تقرّر من كونه موصوفاً بالوجوب. ولا ينافيه تركه بالكلّيّة ، كما مرّ ، فيكون المكلّف مخيّراً ابتداءً بين الشروع فيه فيوقعه على وجهه ، وبين تركه.
ويحتمل الثاني ؛ لأنّ جواز تركه أصلاً قد يقتضي جواز تبعيضه وتغييره عن وضعه مع كونه ذكر الله تعالى بطريق أولى ، فيبقى حاله منظوراً إليه في آخره ، فإن طابق وصف الواجب ، كان واجباً ، وترتّب عليه ثواب الواجب وحكمه ، وإلا فلا ، ولا قاطع بأحد الأمرين ، فليلحظ ذلك.
ويستفاد من قوله : «صورتها» وجوب الترتيب بينها كما ذكر ، وهو كذلك ، خلافاً للمحقّق في المعتبر [١].
وكذا يقتضي إطلاق التخيير التسوية بين ناسي القراءة في الأُوليين وغيره.
وروى في المبسوط تحتّم القراءة في الأخيرتين لناسيها قبلُ بعد أن اختار بقاء التخيير وأولويّة القراءة حينئذٍ [٢] ، ومال إليه في الخلاف [٣].
واعلم أنّ الحكم بالتخيير أعمّ من كون القراءة والتسبيح متساويين أو مختلفين في الفضل ، والروايات في ذلك مختلفة ، فروي أفضليّة التسبيح مطلقاً [٤] والقراءة مطلقاً [٥] ، وللإمام دون غيره [٦].
وروى عليّ بن حنظلة عن الصادق عليهالسلام هُما والله سواء إن شئت سبّحت ، وإن شئت قرأ» وكان السؤال عن الأفضل [٧].
ومع كلّ قسمٍ من هذه الروايات قول ، والقول بأفضليّة القراءة للإمام والمساواة بينهما
[١] المعتبر ٢ : ١٩٠.
[٢] المبسوط ١ : ١٠٦.
[٣] الخلاف ١ : ٣٤١ وما بعدها ، المسألة ٩٣.
[٤] الفقيه ١ : ٢٠٢ / ٩٢٥ ؛ علل الشرائع : ٣٢٢ ٣٢٣ (الباب ١٢) الحديث ١. [٥] التهذيب ٢ : ٩٨ ٩٩ / ٣٧٠ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢٢ / ١٢٠١. [٦] التهذيب ٢ : ٩٩ / ٣٧١ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢٢ / ١٢٠٢. [٧] التهذيب ٢ : ٩٨ / ٣٦٩ ؛ الاستبصار ١ : ٣٢١ ٣٢٢ / ١٢٠٠.