روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
وقد عمل الأصحاب بالحديثين وإن كان في سندهما كلام. والأمر بإراقة الماء تفخيماً لحال المنع ، فهو كناية عن النجاسة.
وهذا كلّه لا كلام فيه ، إنّما الكلام فيما لو أصاب أحدهما جسماً طاهراً بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم النجاسة ، فهل يجب اجتنابه كما يجب اجتناب ما لاقاه ويجب غَسْله بماء متيقّن الطهارة كالنجس ، أم يبقى على أصل الطهارة؟
يحتمل الأوّل ؛ لإلحاقه بالنجس في الأحكام ، فالملاقي له إمّا نجس أو مشتبه بالنجس ، وكلاهما موجب للاجتناب والإلحاق بالمحلّ المشتبه في أحكامه إلى أن يحصل المطهّر يقيناً ، وهو اختيار المصنّف في المنتهي [١] في استعمال أحد الإناءين المشتبه طاهرهما بالنجس. واحتمله في النهاية مستشكلاً للحكم [٢].
ويحتمل الثاني وقوفاً في الحكم بنجاسة ما شكّ في نجاسته على المتيقّن ، وهو الطاهر المشتبه بالنجس مع الحصر ، واستصحاباً للحالة التي كانت قبل الملاقاة ؛ فإنّ احتمال ملاقاة النجس لا يزيل حكم الأصل المقطوع به. ومجرّد الشكّ لا يزيل اليقين إلا فيما نُصّ أو أُجمع عليه. ولمنع مساواة المشتبه بالنجس له في جميع الأحكام ؛ فإنّه عين المتنازع ، وإنّما المتحقّق لحوقه به في وجوب الاجتناب ، وبه قطع المحقّق الشيخ علي [٣]. ولا يخفى متانة دليله وإن كان للاحتياط حكم آخر.
(ويكره أن يصلّي) الرجل (وإلى جانبه أو قدّامه امرأة تصلّي على رأي) قويّ.
والرأي الآخر : عدم الجواز. وبه قال الشيخان [٤] وجماعة [٥].
ومستند الجواز الأصلُ وإطلاقُ الأمر بالصلاة في سائر الأمكنة إلا ما أخرجه الدليل ، وهو هنا منتفٍ ؛ لما سيأتي من ضعف متمسّك الفريق الآخر.
ورواية جميل بن درّاج عن الصادق عليهالسلام في الرجل يصلّي والمرأة [تصلّي] [٦] بحذائه ،
[١] منتهى المطلب ١ : ١٧٨.
[٢] انظر : نهاية الإحكام ١ : ٢٤٩ و ٢٥١.
[٣] في حاشيته على الشرائع ، الورقة ٣٨ ٣٩.
[٤] المقنعة : ١٥٢ ؛ النهاية : ١٠٠ ؛ المبسوط ١ : ٨٦ ؛ الخلاف ١ : ٤٢٣ ، المسألة ١٧١.
[٥] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ١٢٠ ؛ وابن حمزة في الوسيلة : ٨٩.
[٦] ما بين المعقوفين من المصدر.