روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٧ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وفيه : قصور خبر سورة بن كليب عن مقاومة الأخبار الأُخرى ؛ لضعفه برجال متعدّدة. وبأنّه مطلق لا دالّ على عبارة مخصوصة حتى يجمع بينهما كذلك ، والخبر الآخر مقيّد بألفاظ معيّنة بياناً للشهادتين ، والمطلق يجب حمله على المقيّد. وبأنّ العمل بالأوّل يستلزم جواز حذف لفظة «أشهد» الثانية مع الإتيان بواو العطف ، أو حذف الواو مع الإتيان بها بل حذفهما معاً ، وإضافة الرسول والآل إلى المضمر مع حذف «عبده» لصدق الشهادتين مع جميع هذه التعبيرات ، وأصحاب الجمع لا يقولون به.
نعم ، جوّزه المصنّف في بعض [١] كتبه ، وهو ظاهر إطلاقه هنا ، وهو متوجّه على تقدير العمل بالخبر الأوّل.
وأجاب بعض المانعين من هذه التعبيرات بأنّ مخالفة المنقول غير جائزة ، وبقاء المعنى غير كافٍ ؛ لأنّ التعبّد بالألفاظ المخصوصة ثابت. وبأنّ هذه الرواية لا تنهض معارضةً لغيرها من الأخبار المشهورة في المذهب [٢].
وفيه : أنّ الأخبار المشهورة تضمّنت إضافة «وحده لا شريك له» ولفظة «عبده» والمجيب لا يحتمّ وجوبها ، ولم يستفيدوا جواز حذفها إلا من هذا الحديث المطلق ، فكيف يردّ ويجوّز ترك تلك الإضافات!؟
والذي يظهر بعد تتبّع الأخبار الواردة في هذا الباب أنّ اللازم منها إمّا تحتّم العمل بالتشهّد المذكور المشتمل على الإضافات ، أو القول بجواز جميع تلك التعبيرات كما اختاره المصنّف ، وصرّح به المحقّق في المعتبر [٣] حيث حكم بوجوب ما تضمّنته الأخبار ، وهو الشهادتان ، إلا أنّ في الثاني ما تقدّم من الإشكال ، والله أعلم بالحال.
والمراد بآل محمّد : عليّ وفاطمة والحسنانُ ؛ للنقل [٤] ، ويطلق على باقي الأئمّة الاثني عشر تغليباً.
(و) يجب (الجلوس مطمئنّاً بقدره) فلو شرع في التشهّد قبل حصولها أو نهض قبل
[١] قواعد الأحكام ١ : ٣٥.
[٢] المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٢٠.
[٣] المعتبر ٢ : ٢٢٢ ٢٢٣.
[٤] كما في جامع المقاصد ٢ : ٣٢٠ ؛ وانظر : تفسير القمّي ٢ : ١٩٣ ؛ والدرّ المنثور ٦ : ٦٠٣ ٦٠٥.