روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٧ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
ومرسل ابن أبي عمير في قوّة المسند عند الأصحاب.
وظاهر الرواية وجوب الترتيب بين الركعات ، فيقدّم الركعتين قائماً ؛ لعطف ركعتي الجلوس بـ «ثمّ» المفيدة للتعقيب.
وأكثر الأصحاب [١] على التخيير.
وربما قيل [٢] بوجوب تقديم الركعتين من جلوس.
ولا ريب أنّ العمل بمضمون الرواية أحوط.
وهل يجوز أن يصلّي بدل الركعتين من جلوس ركعة قائماً؟ ظاهر الأكثر عدمه.
وأجازه المصنّف [٣] ، وربما قيل بتحتّمه [٤].
وقول المصنّف هنا أعدل ؛ لأنّ الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل فواته ، فيكون مدلولاً عليه بمفهوم الموافقة.
وأوجب جماعة [٥] من المتقدّمين في هذا الشكّ صلاةَ ركعة من قيام وركعتين من جلوس.
قال في الذكرى : وهو قويّ من حيث الاعتبار ؛ لأنّهما تنضمّان حيث تكون الصلاة اثنتين ، ويجتزأ بإحداهما حيث تكون ثلاثاً ، إلا أنّ النقل والاشتهار يدفعه [٦].
وإنّما خصّ المصنّف وأكثر الجماعة من مسائل الشكّ هذه الأربع ؛ لأنّها مورد النصّ على ما مرّ. ولعموم البلوى بها للمكلّفين ، فمعرفة حكمها واجب عيناً ، كباقي واجبات الصلاة. ومثلها الشكّ بين الأربع والخمس ، وحكم الشكّ في الركعتين الأُوليين والثنائيّة والثلاثيّة ، بخلاف باقي مسائل الشكّ ، المتشعّبة ، فإنّها تقع نادراً ، ولا تكاد تنضبط لكثير من الفقهاء.
وهل العلم بحكم ما تجب معرفته منها شرط في صحّة الصلاة ، فتقع بدون معرفتها
[١] كما في الذكرى ٤ : ٧٨.
[٢] الظاهر أنّ القائل هو الشيخ المفيد في الرسالة العزّيّة ، كما في مختلف الشيعة ٢ : ٣٨٦ ذيل المسألة ٢٧٣ ، البحث الأوّل.
[٣] تذكرة الفقهاء ٣ : ٣٤٦ ، الفرع «ب».
[٤] انظر : المراسم : ٨٩ ، وحكاه عن الشيخ المفيد في الرسالة العزّية العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٣٨٦ ، ذيل المسألة ٢٧٣ ، البحث الأوّل.
[٥] منهم : ابنا بابويه وابن الجنيد كما في مختلف الشيعة ٢ : ٣٨٤ ، المسألة ٢٧٢ ؛ وانظر : الفقيه ١ : ٢٣١ / ١٠٢٤.[٦] الذكرى ٤ : ٧٧.