روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٥ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
فمع الشكّ أولى. وفي عدم العود إلى استدراكها في السجدة الواحدة مع النسيان تنبيه واضح على ركنيّة السجدة ، وقد تقدّم فيه جملة من الكلام في بابه ، وإلا فلو كانت فعلاً ، لم يمنع ، كما لا تمنع القراءة والقيام والتشهّد من العود إلى السجدة ، وهي واجبات متعدّدة يجوز رفضها لأجلها ، ولا ينافي ذلك عدم البطلان بزيادة السجدة ؛ لخروجه بالنصّ ، وقد اغتفر زيادة الركن في مواضع فليكن هذا منها.
فرع : لو عاد إلى فعل ما شكّ بعد الانتقال عن محلّه على الوجه المقرّر ، بطلت الصلاة مع العمد مطلقاً ؛ للإخلال بالنظم. ولأنّه ليس من الأفعال.
ويحتمل ضعيفاً الصحّة بناءً على أنّ عدم العود رخصة ، فيجوز تركها.
(ولو) حصّل المصلّي الركعتين الأُوليين من الرباعيّة وشكّ في الزائد ، فإن (شكّ هل صلّى في الرباعيّة اثنتين أو ثلاثاً ، أو هل صلّى ثلاثاً أو أربعاً ، بنى على الأكثر) على المشهور (وصلّى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس).
والمستند مع اتّفاق أكثر الأصحاب عليه قول الصادق عليهالسلام : «إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فسلّم وانصرف ، وإن اعتدل وهمك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس» [١].
وروى جميل عنه عليهالسلام «هو بالخيار إن شاء صلّى ركعة قائماً أو ركعتين جالساً» [٢].
وليس في مسألة الشكّ بين الاثنتين والثلاث الآن نصّ خاصّ ، ولكنّ الأصحاب أجروه مجرى الشكّ بين الثلاث والأربع. وذكر ابن أبي عقيل أنّ الأخبار به متواترة [٣] ، فكأنّها في كتب لم تصل إلى المتأخّرين.
نعم ، يدخل في إطلاق رواية عمّار عن الصادق عليهالسلام «إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقُمْ فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنت أتممت لم يكن عليك شيء ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» [٤].
[١] الكافي ٣ : ٣٥٣ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ١٨٤ / ٧٣٣. [٢] الكافي ٣ : ٣٥٣ ٣٥٤ / ٩ ؛ التهذيب ٢ : ١٨٤ ١٨٥ / ٧٣٤.
[٣] حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٤ : ٧٨.
[٤] التهذيب ٢ : ٣٤٩ / ١٤٤٨.