روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٠ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وقول الباقر عليهالسلام في صحيحة زرارة وقد سأله عن الرجل يحدث قبل التسليم ، قال : «تمّت صلاته» [١] ولو كان التسليم واجباً ، لبطلت الصلاة بالمنافي قبل تمامها.
وقول الصادق عليهالسلام في حسنة الحلبي : «إذا التفتّ في صلاةٍ مكتوبة من غير فراغ فأعد [الصلاة] إذا كان الالتفات فاحشاً ، وإن كنت قد تشهّدت فلا تعد» [٢] ولو كان التسليم واجباً لاعتبر فعله أيضاً في عدم الإعادة.
ولقوله عليهالسلام حين سأله زرارة عن رجل صلّى خمساً : «إن كان جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته» [٣].
ولأنّ النبيّ لم يعلّمه المسيء صلاته [٤] ، ولو كان واجباً ، لوجب البيان والتعليم في ذلك المقام.
وما اختاره المصنّف هنا مذهب الشيخين وابن إدريس [٥] وجماعة [٦].
وذهب المرتضى [٧] وأكثر [٨] المتأخّرين إلى الوجوب ؛ لقول النبيّ في الحديث المشهور : «مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم» [٩].
والاستدلال به من وجهين :
أحدهما : أنّ التسليم وقع خبراً عن التحليل ؛ لأنّ هذا من المواضع التي يجب فيها تقديم المبتدأ على الخبر ؛ لكونهما معرفتين ، وحينئذٍ فيجب كونه مساوياً للمبتدإ أو أعمّ منه ؛ لوجوب انحصار المبتدأ في خبره ، فلو وقع التحليل بغيره ، كان المبتدأ أعمّ. ولأنّ
[١] التهذيب ٢ : ٣٢٠ / ١٣٠٦ ؛ الإستبصار ١ : ٣٤٥ / ١٣٠١. [٢] الكافي ٣ : ٣٦٥ ٣٦٦ / ١٠ ؛ التهذيب ٢ : ٣٢٣ / ١٣٢٢ ؛ الاستبصار ١ : ٤٠٥ ٤٠٦ / ١٥٤٧ ، وما بين المعقوفين من المصادر. [٣] التهذيب ٢ : ١٩٤ / ٧٦٦ ؛ الاستبصار ١ : ٣٧٧ / ١٤٣١. [٤] انظر : صحيح البخاري ١ : ٢٧٤ / ٧٦٠ ؛ وصحيح مسلم ١ : ٢٩٨ / ٣٩٧ ؛ وسنن ابن ماجة ١ : ٣٣٦ ٣٣٧ / ١٠٦٠ ؛ وسنن أبي داوُد ١ : ٢٢٦ / ٨٥٦ ؛ وسنن الترمذي ٢ : ١٠٣ ١٠٤ / ٣٠٣ ؛ وسنن النسائي ٣ : ٥٩ و ٦٠ ؛ وسنن الدارقطني ١ : ٩٥ ٩٦ / ٤ ؛ وسنن البيهقي ٢ : ٢٤ / ٢٢٥٨ ؛ ومسند أحمد ٣ : ١٧٩ / ٩٣٥٢.
[٥] المقنعة : ١٣٩ ، النهاية ٨٩ ، السرائر ١ : ٢٤١.
[٦] منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٩٨ ٩٩.
[٧] مسائل الناصريّات : ٢٠٨ ٢٠٩ ، المسألة ٨٢.
[٨] منهم : ابن حمزة في الوسيلة : ٩٥ ٩٦ ؛ والمحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٢٣٣ ؛ والشهيد في الدروس ١ : ١٨٣.
[٩] سنن ابن ماجة ١ : ١٠١ / ٢٧٥ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ١٦ / ٦١ ؛ سنن الترمذي ١ : ٨ ٩ / ٣ ؛ مسند أحمد ١ : ١٩٩١٩٨ / ١٠٠٩.