روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩ - (المقصد الثاني في أوقاتها)
التذكرة [١] ، ونفى عنه البأس في الذكرى [٢].
وهذا كلّه مع سعة وقتهما ، أمّا لو تضيّق وقت إحداهما خاصّة ، قدّم المضيّق. ولو تضيّقا معاً ، قُدّمت اليوميّة.
(ولا تترتّب الفائتة) من الصلاةَ اليوميّة (على الحاضرة) منها (وجوباً) بل استحباباً (على رأي) للأصل.
ولقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) [٣].
وقولِ الصادق عليهالسلام في صحيحة عبد الله بن سنان : فيمَنْ نام قبل أن يصلّي المغرب والعشاء : «فإن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمّ المغرب والعشاء قبل طلوع الشمس» [٤] و «ثمّ» للترتيب.
ولا يمكن حمله على ضيق الوقت ؛ لدفعه بقبليّة طلوع الشمس.
وقوله عليهالسلام في صحيحة أبي بصير مثله ، ثمّ قال : «فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثمّ ليصلّها» [٥] ولو كانت مضيّقةً ، لما جاز له التأخير ؛ لأنّ القائل بالمضايقة يمنع ما هو أعظم من ذلك ، كما سيأتي.
ومخالفتهما للظاهر في بعض مدلولاتهما لا تنافي العملَ بالبعض الآخر ، مع الاتّفاق على صحّتهما ، وقد تقدّم [٦] في صحيح زرارة ما يدلّ على ذلك أيضاً ، وكذا كلّ حديثٍ دلّ على جواز النافلة لمن عليه فريضة ، فإنّه يدلّ على التوسعة.
والمشهور خصوصاً بين المتقدّمين حتى ادّعى بعضهم [٧] عليه الإجماع : القول بالمضايقة المحضة ، ومعناها وجوب تقديم الفائتة مطلقاً على الحاضرة ، وبطلان الحاضرة لو قدّمها عمداً مع سعة الوقت ، ووجوب العدول لو كان سهواً ، حتى بالغ المرتضى
[١] تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٥٩ ، الفرع «و».
[٢] الذكرى ٢ : ٤٣٦.
[٣] الإسراء (١٧) : ٧٨.
[٤] التهذيب ٢ : ٢٧٠ / ١٠٧٦. [٥] التهذيب ٢ : ٢٧٠ / ١٠٧٧ ؛ الإستبصار ١ : ٢٨٨ / ١٠٥٤.[٦] في ص ٤٩٨.
[٧] هو ابن إدريس في «خلاصة الاستدلال» كما نقله عنه الشهيد في غاية المراد ١ : ١٠٢.