روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
ولا حجّة فيهما على منع الترك ، وإنّما يدلّان على تأكّد الاستحباب.
ولا يختصّ استحباب التحنّك بالصلاة ؛ لإطلاق الأخبار أو عمومها ، بل الصلاة إنّما دخلت في العموم.
وممّا يدلّ على حكم غير الصلاة صريحاً : ما رواه الصدوق عن عمّار عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال مَنْ خرج في سفره فلم يُدِر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه [١]. وقال عليهالسلام ضمنت لمن خرج من بيته معتمّاً أن يرجع إليهم سالماً [٢]. وقال عليهالسلام إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة وهو معتمّ تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته! [٣]. وقال النبيّ الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي [٤]. ورووا عنه عليهالسلام أنّه أمر بالتلحّي ، ونهى عن الاقتعاط [٥].
قال الهروي : يقال : جاء الرجل مقتعطاً إذا جاء معتمّاً طابقيّاً لا يجعلها تحت ذقنه [٦].
وفي الصحاح : الاقتعاط : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارةٍ تحت الحنك [٧]. والتلحّي : تطويق العمامة تحت الحنك [٨].
وهذه الأخبار دلّت على تأدّي السنّة بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، سواء كان طرفها أم غيره.
قال في الذكرى : وفي الاكتفاء بالتلحّي بغيرها بحيث يضمّها نظر : من مخالفة المعهود ، ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط ، وهو حاصل.
[١] الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٤. [٢] الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٥. [٣] الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٦. [٤] الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٧.
[٥] الفقيه ١ : ١٧٣ ذيل الحديث ٨١٧ ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ١٢٠ ، «ق ع ط».
[٦] الغريبين في القرآن والحديث ٥ : ١٥٦٨ ، «ق ع ط».
[٧] الصحاح ٣ : ١١٥٤ ، «ق ع ط».
[٨] الصحاح ٦ : ٢٤٨٠ ، «ل ح ى».