روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
قال : ولكن خبر الفرق بين المسلمين والمشركين مشعر باعتبار التحنّك المعهود [١].
قلت : الأخبار المذكورة صريحة في اعتبار كونه بالعمامة ، كقول الصادق عليهالسلام : «ولم يدر العمامة» [٢] وقوله عليهالسلام : «وهو معتمّ تحت حنكه» [٣] وقولهم في تفسير الاقتعاط : أن لا يجعل العمامة تحت حنكه.
وأمّا خبر الفرق فهو أبعدها دلالةً ؛ لإطلاقه التلحّي ، وإمكان صدقه بغيرها. وعلى ما فسّره به أهل اللغة من أنّه تطويق العمامة تحت الحنك يساوي غيره في الدلالة ، فلا وجه لتخصيصه بها.
والتعليل بكون الغرض به حفظ العمامة من السقوط غير معلوم صريحاً ولا إيماءً ، فالاقتصار على ما دلّت عليه الأخبار من اختصاصه بالعمامة متعيّن.
(واللثام) للرجل (والنقاب) للمرأة إذا لم يمنعا القراءة أو شيئاً من الأذكار الواجبة أو سماعها ، وفاقاً للتذكرة [٤].
وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل يقرأ في صلاته وثوبه على فيه ، فقال : «لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة» [٥].
(ويحرم) كلّ واحد منهما (لو منع القراءة) أو شيئاً من الأذكار الواجبة أو سماعها ، كما تقدّم.
وتقييد المصنّف بالقراءة خرج مخرج المثال.
وأطلق المفيد المنْعَ من اللثام [٦] ، والعمل على المشهور.
وفي مضمر سماعة في الرجل يصلّي ويتلو القرآن وهو متلثّم «لا بأس ، وإن كشف عن فيه فهو أفضل» [٧].
[١] الذكرى ٣ : ١٤.
[٢] الكافي ٦ : ٤٦١ / ٧ ؛ الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٤ ؛ التهذيب ٢ : ٢١٥ / ٨٤٧. [٣] الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٦.[٤] تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٩٩ ، المسألة ١٣٤.
[٥] الفقيه ١ : ١٧٣ / ٨١٨ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٩ ٢٣٠ / ٩٠٣ ؛ الإستبصار ١ : ٣٩٨ / ١٥١٩.[٦] المقنعة : ١٥٢.
[٧] التهذيب ٢ : ٢٣٠ / ٩٠٤.