روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٠ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين» [١] وإذا كان لم يؤذّن للثانية في الجمع بين الفرضين في غير الأوقات الثلاثة فأولى أن لا يكون أذّن للثانية في الثلاثة ، وبه تتحقّق البدعيّة فيه.
وقال في الذكرى : الأقرب الجزم بانتفاء التحريم. وتوقّف في الكراهة. وأجاب عن الحديث بقبوله التأويل بحمل الأذان الثالث على الثاني ، وسمّاه ثالثاً باعتبار الإقامة. وبأنّ البدعة لا تدلّ على التحريم ، فإنّ المراد بها ما لم يكن في عهد النبيّ ثمّ تجدّد بَعْدُ ، وهو أعمّ من الحرام والمكروه [٢].
وردّ في المعتبر الرواية بضعف حفص [٣].
وأجاب في الذكرى بأنّ تلقّي الأصحاب لها بالقبول جبر ضعفها [٤].
واعلم أنّ القول بجواز الأذان المذكور مع عدم ثبوت فعله أو النصّ على شرعيّته غير واضح ؛ فإنّ غاية ما فيه دعوى كونه ذكر الله تعالى وتعظيماً له ، وهو غير آتٍ في جميع فصوله ؛ فإنّ الحيّعلات ليست أذكاراً ، ومن ثَمَّ لا يجوز حكايتها [٥] في الصلاة ، بل تبدّل بالحوقلة ، كما نصّ عليه الشيخ [٦] وغيره [٧] ، وحينئذٍ فإذا أتى بها على هذا الوجه ، فلا بدّ من اعتقاد مشروعيّتها على الخصوص ، وذلك خلاف الواقع ؛ لما تقرّر من عدم فعله وعدم النصّ عليه ، فلا يجوز اعتقاد شرعيّته بدونهما.
ولو جمع الحاضر أو المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ أذان الثانية يسقط أيضاً ؛ لما تقدّم [٨] نقله صحيحاً عن النبيّ من جمعه بين الصلاتين بأذانٍ واحد. ولأنّ الأذان للإعلام بدخول الوقت وقد حصل بالأذان الأوّل ، وعلى هذا يكون الجمع بين ظهري الجمعة وعرفة وعشاءي المزدلفة مندرجاً في هذا ، لا لخصوصيّة
[١] التهذيب ٣ : ١٨ / ٦٦.
[٢] الذكرى ٣ : ٢٣٢ ، و ٤ : ١٤٤.
[٣] المعتبر ٢ : ٢٩٦.
[٤] الذكرى ٤ : ١٤٤.
[٥] في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : حكايته. وما أثبتناه يقتضيه السياق.
[٦] المبسوط ١ : ٩٧.
[٧] كالشهيد في الذكرى ٣ : ٢٠٤ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ١٩١.
[٨] في ص ٦٣٩.