روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
والذي جزم به المصنّف في النهاية أنّه لا يرجع إليهما إذا ذكرهما بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع [١]. وهو حسن.
لكنّه استدلّ على ذلك بأنّ النسيان في أصل القراءة عذر ، ففي كيفيّتها أولى [٢].
وهذا الدليل ليس بشيء ، ولا يستلزم المدّعى ؛ لأنّ نسيان القراءة إنّما يكون عذراً مع ذكرها بعد الركوع لا قبله ، فلحوق الكيفيّة بالأصل يوجب العود إليها قبل الركوع.
والأولى الاستدلال على عدم العود بخبر زرارة ، المتقدّم [٣] في صدر الباب ، وهو قول الباقر عليهالسلام لمّا سُئل عن رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه ، فقال عليهالسلام : «إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته» فإنّه يدلّ بظاهره على عدم وجوب العود إليهما مطلقاً ، وإلا لم تتمّ الصلاة بدونه ، ولكان عليه شيء ، وقد حكمُ بخلاف ذلك ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب.
(و) كذا (لا) حكم (لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه) أي في الركوع (حتى ينتصب) من الركوع ؛ لأنّ عليّاً سُئل عن رجل ركع ولم يسبّح ناسياً ، قال : «تمّت صلاته». [٤]
وسُئل الكاظم عليهالسلام عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه أو سجوده ، قال : «لا بأس بذلك». [٥]
(ولا لناسي الرفع) من الركوع (أو الطمأنينة فيه) أي في الرفع (حتى يسجد ، أو الذكر في السجدتين أو السجود على) مجموع (الأعضاء) غير الجبهة.
وإنّما قيّدنا بذلك ؛ لأنّ من جملة الأعضاء الجبهة ، ولا يتحقّق السجود بدونها ، فنسيانها في السجدتين يُبطل الصلاة ، فلمّا جَعَله المصنّف ممّا لا حكم له عُلم أنّه يريد بالأعضاء غيرها.
[١] نهاية الإحكام ١ : ٥٣٢.
[٢] نهاية الإحكام ١ : ٥٣٢.
[٣] في ص ٨٨٠.
[٤] التهذيب ٢ : ١٥٧ / ٦١٢. [٥] التهذيب ٢ : ١٥٧ / ٦١٤.