روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
ولو تيقّن فعْلَ أو تركَ ما يُبطل كالركن ، بطل ، وليس منه ما لو شكّ في فعلٍ كالركوع والسجود فأتى به فشكّ في أثنائه في ذكرٍ أو طمأنينة ؛ لأنّ عوده أوّلاً إلى ما شكّ فيه ليس مسبّباً عن السهو ، وإنّما اقتضاه أصل الوجوب مع أصالة عدم فعله.
وكذا لو تيقّن السهو الموجب للسجود أو لتلافي فعل وشكّ هل فَعَل موجبه أم لا ، فإنّه يجب عليه فعله ؛ لأصالة عدمه.
(و) كذا (لا) حكم للسهو ، أعني الشكّ الحاصل (للإمام أو) الشكّ الحاصل (للمأموم إذا حفظ عليه الآخر) بل يرجع كلّ منهما إلى يقين صاحبه ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «ليس على الإمام سهو ، ولا على مَنْ خلف الإمام سهو» [١].
وقول الرضا عليهالسلام : «الإمام يحفظ [٢] أوهام مَنْ خلفه» [٣].
وكما يرجع كلّ منهما إلى يقين صاحبه ، كذا يرجع إلى ظنّه مع كون الآخر شاكّاً.
وكذا يرجع الظانّ إلى يقين الآخر ؛ لأنّه أقوى. ولأنّ الظنّ يطلق عليه «وَهْم» في استعمال الشرع ، كقوله عليهالسلام : «إن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن عليها» [٤] ونحوه ، وقد قال عليهالسلام : «الإمام يحفظ أوهام مَنْ خلفه» [٥] بمعنى أنّ المأموم يترك وَهْمه ويرجع إلى يقين الإمام.
وتوهّم عدم رجوع أحدهما إلى الآخر هنا ؛ لأنّ الظنّ قائم في هذا الباب مقام العلم فكانا متساويين شرعاً فاسد ؛ لأنّ اليقين لا يحتمل النقيض ، والظنّ وإن غلب يحتمله ، فيرجع إلى المعلوم. وقيامه مقامه عند عدم الأقوى رخصة من الشارع ، فإذا وجد اليقين ، لا يعدل عنه. ولما ذُكر من الأدلّة.
والضابط أنّ الشاكّ منهما يرجع إلى الظانّ والمتيقّن ، والظانّ يرجع إلى المتيقّن دون الظانّ ؛ لتساويهما. ولا فرق في ذلك كلّه بين الأفعال والركعات. ولا يشترط عدالة المأموم.
[١] الكافي ٣ : ٣٥٩ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ٣٤٤ / ١٤٢٨.
[٢] في الفقيه : «يحمل» وفي التهذيب : «يتحمّل» بدل «يحفظ».
[٣] الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٥ ؛ التهذيب ٣ : ٢٧٧ / ٨١٢.[٤] تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص ٩٠٨ ، الهامش (٣).
[٥] تقدّمت الإشارة إلى مصدره في الهامش (٣).