روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ثمّ يصلّي إن شاء» [١].
والجمع بينهما وبين ما تقدّم بالحمل على الكراهة.
ولا فرق بين المقبرة الجديدة والعتيقة في ذلك.
وألحق الأصحاب بالقبور القبرَ والقبرين.
وفي دلالة الأخبار على ذلك نظر.
وألحق بعضهم [٢] أيضاً استدبار القبر الواحد. وهو أبعد دلالةً.
واكتفى الشيخ بكون القبر خلف المصلّي عن البُعْد [٣].
وهو متّجه مع عدم صدق الصلاة بين المقابر ، كما لو جعل المقبرة خلفه ، وإلا فقد تقدّم اعتبار تأخّر القبر عنه من خلفه عشرة أذرع.
ولا فرق في ذلك بين قبر الإمام وغيره ؛ للإطلاق.
قال الشيخ : وقد وردت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمّة عليهمالسلام ، والأصل الكراهة [٤].
ولو بني مسجد في المقبرة ، لم تخرج عن الكراهة ، بخلاف ما لو نقل المقبور منها ، ذكره المصنّف في المنتهي [٥].
وكما تكره الصلاة إلى القبر تكره عليه من غير تحريم ، إلا أن يعلم نجاسة ترابه باختلاطه بصديد الموتى ؛ لتكرّر النبش ، ويوجب التعدّي إليه أو سجوده عليه.
وقال ابن بابويه : تحرم [٦].
(و) في (بيوت النيران) لئلا يتشبّه بعابديها [٧] ، قاله الأصحاب.
والظاهر أنّ المراد بها البيوت المُعدّة لإضرام النار فيها ، كالأتّون والفُرن ونحوهما ، لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداد البيت لها بالذات ، كالمسكن إذا أُوقد فيه نار ، بل إنّما تكره
[١] الكافي ٣ : ٣٩٠ / ١٣ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٧ ٢٢٨ / ٨٩٦ ؛ الاستبصار ١ : ٣٩٧ / ١٥١٣.
[٢] لم نتحقّقه.
[٣] النهاية : ٩٩ ؛ المبسوط ١ : ٨٥.
[٤] النهاية : ٩٩ ١٠٠ ؛ المبسوط ١ : ٨٥.
[٥] منتهى المطلب ٤ : ٣١٦.
[٦] الفقيه ١ : ١٥٦ ذيل الحديث ٧٢٧.
[٧] في «م» : بعابدها.