روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٠ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
وبالغ المصنّف في المختلف [١] والشهيد في الذكرى [٢] في إنكار ذلك بناءً على أنّ شرعيّته ليكون استدراكا للفائت من الصلاة ، فهو على تقدير وجوبه جزء من الصلاة ، فيكون الحدث واقعاً في الصلاة فيبطلها حتى ورد [٣] وجوب سجدتي السهو للكلام قبله.
ولصحيحة أبي بصير عن الصادق عليهالسلام «إذا لم تدر أربعاً صلّيت أو ركعتين فقُمْ واركع ركعتين» [٤] والفاء للتعقيب ، وإيجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث.
وقد عرفت جواب البدليّة. والحديث إنّما دلّ على وجوب الفوريّة ، ولا نزاع فيها ، بل هي واجبة إجماعاً ، كما ادّعاه في الذكرى [٥] ، وإنّما النزاع في أنّه لمخالفتها هل يأثم خاصّة أو تبطل الصلاة مع فعل المنافي؟ وهذا أمر آخر.
فإن قيل : الأمر بالفوريّة يقتضي النهي عن ضدّه ، فتبطل المتأخّرة ؛ للنهي عنها.
قلنا : النهي ليس عن نفس الصلاة ، بل عن التأخير ، فلا يدلّ على فسادها ، كما لا يدلّ النهي عن تأخير الصلاة عن وقتها على فساد القضاء ، ووجوب الفوريّة بالزلزلة عند الشهيد [٦] ومَنْ تبعه على فسادها مع التأخير ، بل الإثم حسب.
وأيضاً النزاع إنّما هو في تخلّل المنافي بينه وبين الصلاة ، وما ذكروه يدلّ على بطلان الصلاة مع الإخلال بالفوريّة مطلقاً ، وهُمْ لا يقولون به ، فعُلم من ذلك أنّ الخبر إنّما دلّ على وجوب المبادرة بالاحتياط ، ونحن نقول به.
وقد تعجّب المصنّف في المختلف [٧] من ابن إدريس حيث جوّز التسبيح في الاحتياط ولم يبطل الصلاة بالحدث المتخلّل ؛ فإنّهما حكمان متضادّان ؛ لأنّ جواز التسبيح يقتضي كونه جزءاً ، وعدم البطلان يقتضي كونه صلاةً منفردة.
وأُجيب [٨] بأنّ التسليم جَعَل للاحتياط حكماً مغايراً للجزء باعتبار الانفصال عن
[١] مختلف الشيعة ٢ : ٤١٢ ، المسألة ٢٩٣.
[٢] الذكرى ٤ : ٨١ ٨٢.
[٣] الكافي ٣ : ٣٥٢ / ٤ ؛ التهذيب ٢ : ١٨٦ / ٧٣٩ ؛ الاستبصار ١ : ٣٧٢ ٣٧٣ / ١٤١٥. [٤] التهذيب ٢ : ١٨٥ / ٧٣٨.[٥] انظر : الذكرى ٤ : ٨١.
[٦] انظر : الذكرى ٤ : ٢٠٤.
[٧] مختلف الشيعة ٢ : ٤١٣ ؛ ذيل المسألة ٢٩٣ ؛ وانظر : السرائر ١ : ٢٥٤ و ٢٥٦.
[٨] المجيب هو الشهيد في الذكرى ٤ : ٨٢.