روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٥ - (المقصد الخامس في الصلاة على الأموات)
ويشكل الصلاة الواحدة على هذا الجمع من جهة اجتماع مَنْ تجب عليه الصلاة ومَنْ تستحبّ ؛ لاختلاف الوجه.
واختار المصنّف في التذكرة [١] نيّة الوجهين معاً بالتوزيع ؛ لعدم التنافي ، لاختلاف الاعتبارين.
واستشكله الشهيد بأنّه فعل واحد من مكلّفٍ واحد ، فكيف يقع على وجهين!؟ ومال إلى الاكتفاء بنيّة الوجوب [٢].
وهو متّجه تغليباً للجانب الأقوى ، كمندوبات الصلاة ، وقد نصّوا على دخول نيّة المضمضة والاستنشاق في نيّة الوضوء إن قدّمها عليهما ، وافتقارهما إلى نيّة خاصّة إن أخّرها عنهما إلى غسل الوجه ، ولا يلزم من عدم الاكتفاء بنيّة الوجوب في الندب استقلالاً عدم الاكتفاء بها تبعاً. ومثله لو اجتمع أسباب الوجوب والندب في الطهارة ، وقد ورد النصّ في الجميع على الاجتزاء بطهارة واحدة وصلاة واحدة ، فلا مجال للتوقّف ، إنّما الكلام في النيّة.
(ونزع النعلين) في حال الصلاة ، ولا بأس بالخفّ ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «لا تصلّ على الجنازة بحذاء ، ولا بأس بالخفّ» [٣].
وفي المعتبر استحبّ الحفا ؛ لقوله عليهالسلام مَنْ اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّمهما الله على النار [٤]. ولأنّه موضع اتّعاظ ، فيناسب التذلّل بالحفا [٥].
والظاهر أنّه غير منافٍ لنفي البأس عن الخفّ ؛ لأنّه مستثنى من المكروه ، ولا يلزم منه الاستحباب الذي هو مبحث المحقّق.
(ورفع اليدين في كلّ تكبيرة). إمّا تكبيرة الإحرام : فموضع وفاق.
[١] تذكرة الفقهاء ٢ : ٦٧ ، الفرع «د».
[٢] الذكرى ١ : ٤٥٧.
[٣] الكافي ٣ : ١٧٦ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ٢٠٦ / ٤٩١ ، وفيهما : «لا يصلّى ..».[٤] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص ٨٠٠ ، الهامش (٦).
[٥] المعتبر ٢ : ٣٥٥.