روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - (المقصد الخامس في الصلاة على الأموات)
وذهب بعض [١] الأصحاب إلى تحديده بثلاثة أيّام ، وآخرون [٢] إلى تحديده بتغيّر صورته.
واختار المصنّف في المختلف عدم التحديد ، لكن خصّه بميّت لم يصلّ عليه ، أمّا غيره فلا يجوز [٣].
وفي البيان أطلق الحكم فيهما ، ونفى التحديد [٤].
وفي مذهب المختلف جمع حسن بين الأخبار المختلفة في ذلك بحمل أخبار الصلاة عليه بعد الدفن على مَنْ لم يصلّ عليه ، وغيرها على مَنْ صلّي عليه ، وعلى هذا فالصلاة على مَنْ لم يصلّ عليه واجبة دائماً ؛ لبقاء وقتها.
(ويكره تكرار الصلاة) على الجنازة مرّتين.
والظاهر أنّ المراد من المصلّي الواحد ، أو مع منافاة التعجيل.
هذا إذا لم يكن المصلّي إماماً يكرّر الصلاة لقومٍ آخرين ، وإلا فالظاهر عدم الكراهة أيضاً ، فقد روي «أنّ عليّاً كبّر على سهل بن حنيف خمساً وعشرين تكبيرة كلّما أدركه الناس قالوا : يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل ، فيضعه ويكبّر حتى انتهى إلى قبره خمس مرّات» [٥].
وللمصنّف [٦] قول باختصاص كراهة التكرار بالخوف على الميّت أو مع منافاة التعجيل ، ولم يعتبر المصلّي.
(وأولى الناس بها أولاهم بالميراث) لأنّه «أُولي الأرحام» وقول الصادق عليهالسلام : «يصلّي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر مَنْ يحبّ» [٧].
والمراد بأولويّة الأولى بالميراث أنّه أولى بها ممّن لا يرث ، كالطبقة الثانية مع وجود واحد من الطبقة الأُولى ، وأمّا الطبقة الواحدة في نفسها فتفصيلها ما ذكره بقوله (والأب
[١] كسلار في المراسم : ٨٠.
[٢] منهم : ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة ٢ : ٣١٣ ، المسألة ٢٠٠.
[٣] مختلف الشيعة ٢ : ٣١٣ ، المسألة ٢٠٠.
[٤] البيان : ٧٧.
[٥] الكافي ٣ : ١٨٦ / ٣ ؛ الفقيه ١ : ١٠١ ١٠٢ / ٤٧٠ ؛ التهذيب ٣ : ١٩٧ ١٩٨ / ٤٥٥.[٦] تذكرة الفقهاء ٢ : ٨٠ ذيل المسألة ٢٢٢.
[٧] الكافي ٣ : ١٧٧ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ٢٠٤ ٢٠٥ / ٤٨٣.