روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٧ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
رواية [١] عليّ بن جعفر. واستدلّ لتقديمهما على الطين بعدم فهمه من الساتر عند الإطلاق [٢]. وبقوله تعالى (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [٣] فإنّ ذلك لا يعدّ زينةً ، ولا يفهم من اللفظ.
والتحقيق أنّ خبر عليّ بن جعفر ظاهر في فاقد الثوب ، فلا يتمّ الاحتجاج به على التخيير بينه وبين الثوب.
وما ذكر من الحجّة على تقديمهما على الطين آتٍ في تقديم الثوب على غيره.
والزينة كما لا تتناول الطين ، كذا لا تتناول الحشيش ونحوه.
وقد يقال : إنّ الزينة غير مرادة بظاهرها ؛ للإجماع على الاجتزاء بالخرق والثوب الخلق الذي لا يحصل فيه مسمّى الزينة.
ولما قيل من أنّ المفسّرين أجمعوا على أنّ المراد بالزينة هنا ما يواري به العورة للصلاة [٤] ، فيشترك الجميع في الستر وإن كان بعضها أفضل من بعض.
ويمكن الجواب بأنّ المراد بالزينة جنسها ، فتدخل الخرق ونحوها. وبأنّ ما نُقل عن المفسّرين إن تمّ لا يجوز حمله على ظاهره ؛ لأنّه يقتضي الاجتزاء بالماء الكدر ، والحفيرة ، وغيرهما اختياراً ولم يقل به أحد ، فيرجع في ذلك إلى المتعارف المتبادر ، وهو الثوب مع إمكانه.
ويؤيّده ما ورد في الآية الأُخرى في معرض الامتنان بقوله (قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ) [٥] وهي ما يسوء الإنسان انكشافه ، ويقبح في الشاهد إظهاره. وما روي عن الباقر عليهالسلام «أدنى ما تصلّي به المرأة درع وملحفة» [٦] وغير ذلك ممّا يدلّ على الأمر بالثوب ، وستر بدنها بشيء ممّا عداه لا يُعدّ درعاً ولا ملحفة ولا خماراً ، فيثبت الحكم في الرجل أيضاً ؛ للإجماع على عدم الفرق.
[١] المتقدّمة في ص ٥٧٦.
[٢] الذكرى ٣ : ١٧.
[٣] الأعراف (٧) : ٣١.
[٤] كما في الذكرى ٣ : ٥.
[٥] الأعراف (٧) : ٢٦.
[٦] التهذيب ٢ : ٢١٧ / ٨٥٣ ؛ الاستبصار ١ : ٣٨٨ ٣٨٩ / ١٤٧٨.