روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
ورواية سماعة عنه عليهالسلام «لا تصلّ الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة ، ورخّص في سائر الصلوات بالإقامة ، والأذان أفضل» [١].
وأوجبهما ابن أبي عقيل فيهما ، كما أوجب الإقامة في جميع الخمس [٢] ؛ محتجّاً بالخبرين.
ويمكن حملهما على الاستحباب المؤكّد ؛ جمعاً بينهما وبين ما تقدّم [٣] من قول الباقر عليهالسلام : «إنّما الأذان سنّة» أي مستحبّ ؛ لأنّه أشهر معاني السنّة.
(ويسقط أذان العصر يوم الجمعة) لأنّه يجمع فيها بين الصلاتين ، ويسقط ما بينهما من النوافل ، فيكتفى فيهما بأذانٍ واحد ؛ لحصول الغرض وهو الإعلام بالأوّل ، كذا علّله المصنّف في المنتهي والنهاية [٤].
(و) كذا يسقط أذان العصر (في عرفة) وعشاء المزدلفة ؛ للجمع بين الصلاتين أيضاً.
ولصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ثمّ يصلّي ثمّ يقوم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة» [٥].
وهل الأذان في هذه الثلاثة حرام أم مكروه؟ الذي جزم به المصنّف في كثير من كتبه [٦] التحريم.
والوجه فيه كونه بدعةً ؛ لأنّه لم يفعل في عهدهُ ، ولم ينقل ذلك عنه ولا عن الأئمّة عليهمالسلام ، فيكون بدعةً ، كما في الأذان الثاني يوم الجمعة.
ولرواية حفص بن غياث عن الباقر والصادق» «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة» [٧].
ولما رواه الأصحاب عن الباقر عليهالسلام أنّ النبيّ جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين
[١] التهذيب ٢ : ٥١ / ١٦٧ ؛ الاستبصار ١ : ٢٩٩ ٣٠٠ / ١١٠٦.
[٢] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ١٣٦ ، المسألة ٧٢.
[٣] في ص ٦٣٧.
[٤] منتهى المطلب ٤ : ٤١٩ ؛ نهاية الإحكام ١ : ٤١٩.
[٥] التهذيب ٢ : ٢٨٢ / ١١٢٢.[٦] منها : منتهى المطلب ٤ : ٤١٩ و ٥ : ٤٦٠ ٤٦١ ؛ وتحرير الأحكام ١ : ٣٥.
[٧] الكافي ٣ : ٤٢١ ٤٢٢ / ٥ ؛ التهذيب ٣ : ١٩ / ٦٧.