روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - (المقصد الثاني في أوقاتها)
منها : ما رواه في التهذيب عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلّى أهله ، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال : «إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة ، فإن خاف فوت الوقت فليبدأ بالفريضة» [١].
وعن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت : أُصلّي في وقت فريضة نافلةً؟ قال : «نعم في أوّل الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به ، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة» [٢].
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : «يصلّي ركعتين ثمّ يصلّي الغداة» [٣].
وعن عبد الله بن سنان عنه عليهالسلام «أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حرّ الشمس فركع ركعتين ثمّ صلّى الصبح» [٤].
وحملوا الأخبار الدالّة على النهي على الكراهة ؛ جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز.
أقول : ما ذكروه من الأخبار الشاهدة بالجواز عدا الرابع غير سليم من الطعن في السند.
أمّا الأوّل : ففي سنده عثمان بن عيسى عن سماعة ، وهُما واقفيّان ، لكنّهما ثقتان [٥].
والثاني : عثمان بن عيسى عن إسحاق ، وإسحاق فطحيّ.
وفي طريق الثالث : سماعة عن أبي بصير ، وقد عرفت حال سماعة.
وأمّا الرابع : فصحيح السند ، لكن في معارضته للخبرين [٦] نظر ، مع أنّ الركعتين اللتين صلاهما النبيّ قبل أن يصلّي الصبح لم يبيّن أنّهما نافلة ، فجاز كونهما فريضةً بسبب من الأسباب.
ويمكن أن يستدلّ بأصالة عدم الوجوب ، ويعتضد بالأخبار الأُخرى ، فإنّها وإن لم يكن طريقها صحيحاً لكنّها من الموثّق.
[١] التهذيب ٢ : ٢٦٤ / ١٠٥١. [٢] التهذيب ٢ : ٢٦٤ / ١٠٥٢. [٣] التهذيب ٢ : ٢٦٥ / ١٠٥٧. [٤] التهذيب ٢ : ٢٦٥ / ١٠٥٨.
[٥] جملة «لكنّهما ثقتان» لم ترد في «م».
[٦] أي النبوي وخبر زرارة ، المتقدّمان في ص ٤٩٦.