روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
(والقباء) بالمدّ (المشدود في غير الحرب) ذكر ذلك الشيخان والمرتضى [١] وكثير من الأصحاب [٢].
والمستند غير معلوم. قال الشيخ في التهذيب : ذكره عليّ بن الحسين بن بابويه ، وسمعناه من الشيوخ مذاكرةً ، ولم أجد به خبراً مسنداً [٣].
قال في الذكرى بعد حكاية قول الشيخ : قلت : قد روى العامّة أنّ النبيّ قال : «لا يصلّي أحدكم وهو محزّم» [٤] وهو كناية عن شدّ الوسط [٥].
وظاهر ذكره لهذا الحديث جَعْله دليلاً على كراهة القباء المشدود من جهة النصّ.
وهو بعيد ؛ لكونه على تقدير تسليمه غير المدّعى.
ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شدّ الوسط [٦].
(والإمامة بغير رداء) وهو ثوب أو ما يقوم مقامه يجعل على المنكبين ؛ لرواية سليمان ابن خالد عن الصادق عليهالسلام حين سأله عن رجل أمّ قوماً في قميص ليس عليه رداء ، قال : «لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها» [٧].
ولأنّه مميّز عنهم بفضيلة الإمامة ، فينبغي أن يمتاز عنهم في رأي العين.
وكما يستحبّ الرداء للإمام يستحبّ لغيره من المصلّين وفاقاً للشهيد [٨] رحمهالله وإن كان للإمام آكد. ويدلّ على عموم الاستحباب تعليق الحكم على مطلق المصلّي في عدّة أخبار :
مثل : خبر زرارة عن الباقر عليهالسلام أدنى ما يجزئك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على
[١] حكاه عنهم المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٩٩ ؛ وفي المقنعة : ١٥٢ : ولا يجوز لأحد أن يصلّي وعليه قباء مشدود. وفي النهاية : ٩٨ ؛ والمبسوط ١ : ٨٣ : ولا يصلّي الرجل وعليه قباء مشدود.
[٢] منهم : سلار في المراسم : ٦٤ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٧٤ ؛ والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ١ : ٦٠.
[٣] التهذيب ٢ : ٢٣٢.
[٤] ورد الحديث كما في المتن في الذكرى : ١٤٨ (الطبعة الحجريّة) ؛ وفي جامع المقاصد ٢ : ١٠٩ أيضاً ؛ وفي الطبعة الحديثة من الذكرى ٣ : ٦٥ : «لا يصلّي أحدكم إلا وهو محزّم» وهو الموافق لما في سنن أبي داوُد ٣ : ٢٥٤٢٥٣ / ٣٣٦٩ ؛ وسنن البيهقي ٢ : ٣٤٠ / ٣٢٩٥ ؛ ومسند أحمد ٣ : ٢١٦ / ٩٥٩٤.[٥] الذكرى ٣ : ٦٥.
[٦] البيان : ١٢٣ ؛ وانظر : المبسوط ١ : ٨٨.
[٧] الكافي ٣ : ٣٩٤ / ٣ ؛ التهذيب ٢ : ٣٦٦ / ١٥٢١.[٨] البيان : ١٢٢ ؛ النفليّة : ١٠١.